أول وأهم ثلاث خطوات لتعلّم اللغة الإنجليزية

اللغة الإنجليزية

حينما تعزم على السفر إلى بلدٍ ما، فإن أول ما تقوم به هو تحديد وجهتك، ثم تخطيط تفاصيل رحلتك داخل ذلك البلد. وضبط ميزانيتك، واختيار خط الطيران المناسب، إلى جانب غيرها من الترتيبات الأساسية. وكل خطوة من هذه الخطوات تتطلب معرفة دقيقة وإلمامًا بالإجراءات اللازمة لتجنب الوقوع في المشكلات أو المفاجآت غير السارة.

وهذا المثال لا يقتصر على السفر فحسب، بل ينطبق على شتى جوانب الحياة. فبلوغ أي هدف، أيًّا كان نوعه، لا يتحقق إلا باتباع خطوات مدروسة، ومراحل متسلسلة تقودك نحوه بثقة وثبات.

وفيما يتعلق بتعلّم اللغة الإنجليزية، فهناك خطوات أولية جوهرية ينبغي لكل متعلّم أن يضعها نصب عينيه قبل أن يشرع في رحلته التعليمية. وسأعرض لك فيما يلي أهم ثلاث خطوات تمهيدية، تعد بمثابة الأساس المتين الذي يُبنى عليه مسار التعلّم، والذي من شأنه أن يُيسّر العملية ويجعلها أكثر فاعلية وسلاسة.

الخطوة الأولى لتعلم اللغة الإنجليزية: تحديد هدف التعلم

من البديهي أن لكل سبب نتيجة، ولكل فعل هدف يُرجى تحقيقه. وعندما يكون السبب واضحًا، يصبح من الضروري أن يكون الهدف كذلك واضحًا ومحددًا، حتى لا تشعر بأنك تعمل في فراغ أو أنك تسير دون وجهة، مما قد يسبب التشتت أو الإحباط، ويُضعف قدرتك على الاستمرار.

وفي سياق تعلّم اللغة الإنجليزية، فإن الخطوة الأولى التي لا غنى عنها هي تحديد الأهداف بدقة وعناية، والأهم من ذلك أن تكون هذه الأهداف واقعية وقابلة للتحقيق. فاختيار أهداف خيالية أو طموحة بشكل مبالغ فيه لا يتناسب مع قدراتك الحالية قد يؤدي إلى التعثر والإحباط. وربما تجد نفسك مع الوقت تستسلم لفكرة أن هذه الأهداف أبعد مما كنت تظن، فتنتهي رحلتك قبل أن تبدأ.

على سبيل المثال: إذا كان سبب تعلّمك للغة الإنجليزية هو القدرة على إجراء محادثات يومية، فابدأ بهدف بسيط وواضح، كحفظ محادثة واحدة فقط. ثم انتقل تدريجيًا إلى الثانية، ثم الثالثة. بهذه الطريقة تكون قد حددت السبب، وربطته بأهداف يومية صغيرة تُمارسها باستمرار.

كذلك، من المهم أن تركّز على مهارة واحدة في البداية، وتجنّب التشتت بين المهارات المتعددة، خاصةً تلك التي لا تحتاجها في المرحلة الحالية.

فمثلًا، إذا كان هدفك هو الحديث مع نادل في مطعم لطلب وجبة، فإن التركيز ينبغي أن يكون على مهارة التحدّث دون غيرها، لأن الانشغال بمهارات أخرى في هذه المرحلة سيكون مضيعة للوقت والجهد.

ومن هنا، تبرز أهمية ترتيب الأهداف وفق أولويّاتها. ابدأ بأهداف صغيرة وواضحة مثل الحديث في المطعم أو التسوق في السوق، وتدرّب عليها يوميًا حتى تتقنها، ثم انتقل إلى هدف آخر، وهكذا حتى تصل إلى الهدف الأكبر والأشمل.

ولا بد أن تتذكر أن السعي نحو المثالية في بداية الطريق غالبًا ما يؤدي إلى الفشل. فعلى سبيل المثال، عندما بدأتُ شخصيًا تعلّم اللغة، قررتُ – دون دراسة أو تفكير – أن أحفظ جميع المفردات الواردة في قاموس المورد، والذي يتجاوز عدد صفحاته الخمسمائة. وقد بدا لي ذلك إنجازًا عظيمًا في ظاهره، لكنه كان عبئًا ثقيلًا في واقعه، إذ شعرت بالإحباط وفشلت في الاستمرار منذ اليوم الأول.

وإذا وجدت صعوبة في تحديد أهدافك أو في صياغتها بشكل واضح، فلا بأس من الاستعانة بالكتب أو الفيديوهات المتخصصة في الإرشاد والتوجيه.

وأخيرًا، اكتب أهدافك بوضوح، وضعها دائمًا أمام ناظريك، واحرص على الالتزام بالمواعيد وعدم تأجيل أي خطوة منها. واجعل هذه الأهداف جزءًا من خطة تعلمك للغة الإنجليزية، فهي البوصلة التي ستقودك نحو التقدّم بثقة وثبات.

الخطوة الثانية لتعلم اللغة الإنجليزية: وضع الخطة

اللغة الإنجليزية
a photo by unsplash

بعد أن تكون قد حدّدت السبب الذي يدفعك لتعلّم اللغة الإنجليزية، ورسمت هدفك بوضوح، تأتي المرحلة التالية، وهي وضع الخطة المناسبة. والخطة هنا ليست شيئًا معقدًا أو مُرهقًا، بل هي مجموعة من الخطوات البسيطة والمنظّمة، تتلاءم مع ميولك، وظروفك، ووقتك المتاح.

ومن المهم جدًا، لا سيّما في مرحلة البداية، أن تكون خطتك التعليمية في غاية البساطة. فكمبتدئ، لا تبدأ بخطط متشعبة أو أهداف كبيرة، بل ابدأ بخطوة واحدة صغيرة، كتحقيق هدف واحد فقط، واختر وسيلة تعلّم تحبها وتشعر بالراحة معها، ولا تستغرق أكثر من عشر دقائق من يومك.

وقد قرأتُ ذات مرة نصيحة لأحد معلّمي اللغة الإنجليزية يقول فيها إن تخصيص ثلاث ساعات يوميًا لتعلّم اللغة أمر بالغ الفائدة. غير أنني أرى أن هذا النهج غير مناسب، بل قد يكون أحد أسباب نفور المتعلّمين من المدرّسين أنفسهم. فهذه الطريقة تعتمد على ضغط المتعلّم بتعلم مهارات متعددة في وقت واحد، مثل القراءة، والكتابة، والاستماع، والمحادثة، إلى جانب تخصيص وقت طويل يوميًا، وهو أمر شاق وغير واقعي في كثير من الحالات.

لهذا، فإن هذا النوع من الخطط التعليمية يعتبر صعبًا، بل غير فعّال، ومن غير السهل اكتساب أي مهارة من خلاله. بل إن الانشغال الزائد في إعداد الخطة وتفاصيلها قد يُصبح بحد ذاته سببًا في فشل تنفيذها.

ولهذا السبب، احرص على أن تكون خطتك التعليمية مرنة وبسيطة قدر الإمكان. وكما يقول الكاتب BJ Fogg في كتابه عادات بسيطة: “إذا أردت أن تكتسب عادة جديدة، فابدأ بالتدرّج وبشيء صغير جدًا”.

فعلى سبيل المثال، إذا كان هدفك هو حفظ محادثات تتعلّق بالسفر، فابدأ بحفظ جملة واحدة فقط يوميًا. وبعد مرور أسبوع، زد عدد الجمل تدريجيًا. بهذه الطريقة، تُرسّخ العادة في ذهنك، وتُهيّئ نفسك للاستمرار دون ضغط، ومع الوقت ستُلاحظ أنك أصبحت قادرًا على حفظ عدد كبير من الجمل دون عناء.

أتذكّر ذات مرة، في السنوات الماضية، قررتُ أن أمارس الرياضة للحصول على لياقة بدنية. وقد بذلتُ جهدًا كبيرًا في التخطيط، فسجّلتُ في نادٍ رياضي، وحرصتُ على شراء كل ما هو جديد: من ملابس رياضية وأدوات وحتى قارورة ماء! لكن رغم كل هذا الحماس، فشلتُ مرارًا في الالتزام بأي من تلك الخطط. والسبب؟ أنني بالغت في التخطيط، ووضعت أهدافًا كبيرة دون أي تقسيم أو تدرّج. كنتُ أطمح إلى اللياقة المثالية دفعة واحدة، دون التفكير بخطوات صغيرة قابلة للتطبيق. أما لو أنني بدأتُ بتمارين خفيفة لا تتجاوز العشر دقائق يوميًا، لكان ذلك أكثر نفعًا، ولكنتُ حافظت على التزامي وتقدّمي.

والخلاصة هنا: تجنّب وضع خطط ضخمة أو أهداف بعيدة المنال في البداية. اكتفِ بخطة بسيطة، وابدأ بخطوات صغيرة. ثم، ومع مرور الوقت، زِد تدريجيًا من مدّة الدراسة أو صعوبة المهام. وبهذا، تضمن الاستمرارية، وتُحقق نتائج فعّالة دون إرهاق.

ولا تنس أن تكتب خطتك وتضعها أمام أماكن تواجدك.

الخطوة الثالثة لتعلم اللغة الإنجليزية: التنفيذ

تُعد خطوة التنفيذ المرحلة الأهم بين مراحل ما قبل التعلّم، فهي البوابة التي تعبر منها من عالم التخطيط إلى واقع التطبيق. وهي لا تنفصل عن الخطوات السابقة، بل تقوم عليها وتستند إليها، كما تتأثر بعوامل خارجية كظروفك الشخصية ومحيطك العام.

إن اللغة الإنجليزية ليست لغة عصيّة على التعلّم، لكنها، كغيرها من المهارات، تحتاج إلى جهدٍ متواصل، ووقتٍ مخصّص، وأحيانًا إلى موارد مادية، ويعتمد ذلك على مدى حاجتك إليها، ومستواك التعليمي الحالي. فإن كنت متقنًا لمهارة الاستماع، فلا حاجة لإعادة تعلمها من جديد، وإن كنت ذا مستوى متقدّم، فإن أهدافك التعليمية ستكون مختلفة تمامًا عن تلك التي تضعها وأنت مبتدئ. ولا بد أن نضع في الحسبان الظروف الشخصية، من مسؤوليات وأعباء، إذ لها أثر بالغ في قدرتك على الالتزام والانضباط.

لكن كلما استطعت أن تُحسن تنظيم وقتك، وتُوزّع مجهودك، وتُراعي ظروفك على نحوٍ مرن ومتزن، كلما اقتربت أكثر من تحقيق أهدافك بسلاسة.

ومن الوسائل الفعالة التي تُعينك على الالتزام بخطتك: كتابة الخطة وتتبّعها يوميًا. فهذه الممارسة تُشكّل حافزًا ذاتيًا، وتُجنّبك التسويف أو التراخي، دون أن تفرض عليك ضغطًا نفسيًا. يكفيك أن تؤدي ما عليك بهدوء وانتظام.

وتذكّر دومًا أن الإخفاق أمر طبيعي في أي رحلة تعلّم. فإن تعثّرت يومًا، فلا تُحمّل نفسك ما لا طاقة لها به، ولا تجعل من التعثّر أزمة تعيقك. كل ما عليك هو أن تعود للاستمرار من جديد، دون لوم أو قسوة.

حدد وقتًا يوميًا ثابتًا للتعلّم، واحذر من المبالغة في مدّة الدراسة، خاصة في البداية. فالإفراط قد يؤدي إلى الإرهاق، ومن ثم التوقف. الأفضل دائمًا أن تتدرّج بخطوات ثابتة، حتى تبني عادة دائمة.

كن واعيًا تمامًا لأهمية هذه الخطوة: التنفيذ. فإن لم تُنفّذ على نحو متوازن، يُراعي قدراتك وواقعك، فلن تتجاوز أهدافك كونها مجرد أمنيات لا تجد طريقًا إلى التحقيق.

الخاتمة

في الختام، أذكّرك مجددًا أن تعلّم اللغة الإنجليزية لا يكون عشوائيًا ولا ارتجاليًا، بل هو مسار يبدأ بتحديد السبب الرئيس الذي يدفعك إلى التعلّم، ثم صياغة أهدافك بدقة ووضوح، يتبعها إعداد خطة متوازنة تتلاءم مع قدراتك واحتياجاتك، وفقًا لذلك السبب وتلك الأهداف، ثم أخيرًا، تأتي لحظة الحسم: التنفيذ المنتظم والواعي.

ولا تنسَ مقولة نابليون هيل في كتابه الملهم فكر وازدد ثراء:
“الناجح هو من يعرف تمامًا ما يريد، ثم يمضي في طريق تحقيقه.”

فطريق التعلّم لن يخلو من العقبات والتحديات، وقد تعترضك لحظات من الإحباط أو التراجع. لكن لا تتردد حينها في طلب العون. الجأ إلى المختصين، واقرأ، وتعلّم، وشارك في الدورات. لا تعتمد على نفسك وحدك، فإن الاستنارة بخبرة الآخرين طريق نحو النجاح.

وقبل كل ذلك، توكّل على الله واستمد منه العون، فهو حسبك وكافيك. ولنتأمل قول الإمام ابن القيم:
“لو أن أحدكم همّ بإزاحة جبل، وهو واثق بالله، لأزاله.”

تأمل في هذه الثقة، واستشعر يقينك بأن الله – جل جلاله – قد خلقك في أحسن تقويم، ومنحك العقل تمييزًا وتكريمًا، فلا تجعل العقبات تثنيك عن المضي. بل انهض دومًا، وامضِ قدمًا، واعمل كما لو أن الفشل غير وارد، فما ضاع سعيٌ خلُص لله، ولا خاب من أمل في عطائه.

Scroll to Top