شرح كتاب أتمم عملك للكاتب جون أكوف: امنح نفسك هدية الإنجاز (الجزء الأول)

كتبه:

Reading Tent

قدمت تحت:

الإنجاز

ملاحظة مهمة (بإمكانك تطبيق الخطوات على تعلم اللغة الانجليزية)

  يقول الكاتب جون أكوف في كتابه “Finish” والذي يحمل معنى أتمم عملك،” إن المستقبل ينتمي للذين ينجزون أعمالهم”.

  يُعتبر الكتاب من الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز. ويتحدث بالتفصيل عن الأسباب النفسية التي تمنع الناس من تحقيق أهدافهم. كما يقدم بطريقة رائعة حلولًا عملية لحل هذه المعضلة.

ويتميز بواقعيته وبتقديمه نصائح بسيطة في طبيعتها وفعّالة جدًا.

ماعليك عزيزي القارئ إلا أن تٌحضر قهوتك وتستمع بالقراءة معنا، وستستفيد بإذن الله تعالى.

شرح كتاب أتمم عملك للكاتب جون أكوف: امنح نفسك هدية الإنجاز (الجزء الأول)

الفصل الأول: اليوم الذي يلي اليوم المثالي

  يبدأ الكثيرون بوضع أهدافهم ويتحمسون في البداية ويلتزمون بخطتهم لعدة أيام. تُعرف هذه بالأيام “المثالية” حيث يسير كل شيء وفق ما يريدون. ويعتقدون أن جميع أيامهم يجب أن تكون أيضا على نفس الوتيرة. وبمجرد تخلفهم عن تنفيذ الهدف ليوم أو يومين، يستسلمون ولا يعودون لمواصلة العمل.

الفكرة أننا نعرف أنه من الصعب جدا الالتزام في بداية تكوين عادة جديدة. بل من الطبيعي أن نتكاسل وتضعف همتنا بعد الخروج من منطقة الراحة.

لكن الكمالية أو المثالية التي يسعى إليها الإنسان هي من تحبطه. وتُشعره بأن غياب يوم واحد عن تحقيق هدفه يعني أنه فاشل ولابد أن يترك الهدف بأكمله.

لابد بأنك مثلاً، بدأت بممارسة التمارين بشكل يومي لكنك تغيبت عنها لعدة أيام. وبدلاً من العودة والمواصلة، تجد نفسك تقرر أن تحذف هذا الهدف بأكمله.

أو تقرر قراءة نصف صفحة باللغة الإنجليزية يوميا، ولكنك بعد فترة من الزمن تجد نفسك تترك الكتاب كله. وذلك فقط لأنك تركت قراءته لعدة أيام.

الكثير من الناس يفعلون نفس الشيء،ولكن الكاتب يؤكد أنه من الصعب جدًا الالتزام في بداية تكوين عادة جديدة. ومن الطبيعي أن تتكاسل وتضعف وتضيع بعض الأيام بدون أي جهد. وأن المثالية التي تسعى إليها هي ما يحبطك ويشعرك بالفشل. لذا يقدم الكاتب حلولًا عملية لهذه المشكلة.

بعض الحلول التي قدمها الكاتب جون أكوف لمواصلة الإنجاز:

  • قم بالعودة إلى خطتك ونفذها حتى لو تغيبت لبعض الأيام، ولا داعي لأن تشعر بالإحباط أو اليأس. بل ادرك أنها عادة جديدة ومن الطبيعي جدا في هذه الحالة أن تتكاسل لبعض الوقت، ولكن لا تتركها أبداً.
  • لا تدع المهووسين بالكمال يصيبونك بالإحباط. فليست نهاية الدنيا لو تغيبت عن النادي لعدة أيام، أو تخلفت عن دروس اللغة الإنجليزية، أو أياً كان هدفك. فقط أغلق أذنيك عنهم وعد إلى خطتك وأكملها، وتسامح مع أخطائك وتذكر أنك انسان تُصيب وتخطئ؛ لذا لا تستلم أبداً.
  • يجب أن تدرك بأنك لن تكون مثالي، وكل ما عليك فعله هو أن تواصل التقدم بطريقة غير مثالية. وحتى لو تغيبت عن هدفك لعدة أشهر، عٌد وواصل سعيك.
  • السبب في أهمية اكمال أهدافك هو أنها تؤثر إيجابيا على ثقتك.

ماذا لو سألتك، هل تعرف شخصا يعدك بالكثير ولا يفي بوعده؟ ماذا تشعر اتجاهه، هل تكرهه أم تفقد ثقتك به؟

إذن تخيل معي لو أن هذا الشخص هو أنت نفسك؟! كثرة تسويفك وعدم عودتك لتنفيذ الخطة، تجعلك تفقد الثقة بنفسك.

الفصل الثاني: قسم هدفك إلى نصفين

الإنجاز
a photo by unsplash

 يتحدث الفصل الثاني عن حجم الأهداف التي تضعها لنفسك. ويقول الكاتب، غالبًا عندما تحدد أهدافك فإنك تميل إلى اختيار أهداف كبيرة جدًا مقارنةً بقدراتك وإمكانياتك المحدودة. ونتيجةً لذلك تشعر بالإحباط وتستسلم وتتنازل عن حلمك بأكمله.

هدفك عظيم أو لاتضع من الأساس أي هدف

وهذا ما يريده لك الكماليون، حيث يخيرّونك دائمًا بين تحقيق الأهداف الكبيرة جدًا أو الاستسلام عنها. ومن بين أقوالهم الخاطئة “Go Big or Go Home”. بمعنى إما أن يكون هدفك عظيم أو لاتضع من الأساس أي هدف.

لا يوجد لديهم حل وسط!

هذه العقلية هي السبب الرئيسي في عدم تحقيق معظم الناس لأهدافهم. حيث يقتصر خيارهم على القيام بشيءٍ مثالي أو عدم القيام بأي شيءٍ على الإطلاق. وبالطبع ستختار الأغلبية الخيار الأسهل وتواصل حياتها بنفس الطريقة التي اتبعوها.

كلام الكاتب لا يعني بالطبع أن تختار هدف صغير وتقلل من طموحاتك. لكن عليك فقط تقسيم هدفك الكبير الى النصف. ثم تبدأ بالعمل على هذا النصف من خلال أيضاً تجزيئه إلى خطوات صغيرة.

والسبب في ذلك هو أنك إذا بدأت بالعمل على هدفك الكبير مباشرة دون تقسيمه ستتسلل الأفكار الكمالية إليك مثل الأفعى. وتقنعك بأنك لن تستطيع أن تقوم بشيءٍ مثالي وكامل. ومن الأفضل لك ألا تبدأ أبدًا وأن تستلم الآن.

وبالطبع ستقوم بتصديق هذه الأعذار، وستتوقف عن العمل على أهدافك!

كل هذا بسبب اختيارك للعمل مباشرة على هدفك الكبير دون تقسيمه.

ولكن إذا قسمت هدفك إلى النصف، فإن العملية ستكون أسهل بكثير. ولن تنجرف خلف المثالية الزائفة؛ فالتقسيم يمكن أن يجعل الهدف الكبير أكثر قابلية للإنجاز.

كما أن العمل على النصف الأول ثم النصف الثاني، سيعطيك شعورًا بالراحة ويحفزك على الاستمرار.

أعذار تبدو منطقية ولكنها غبية

من جهة أخرى، ستعمل المثالية بجد لإقناعك بأن هناك أعذار واهية تمنعك من تحقيق أهدافك.مثل كونك كبيرًا جدًا أو صغيرًا جدًا، أو مشغولًا طوال الوقت. أو أنكِ أم وتحتاجين للقيام بالمزيد من العمل في المنزل. أو أن شخصًا آخر قد نفذ نفس فكرتك بشكل أفضل ولن تستطيع المنافسة. أو أنك لست ذكيًا بما يكفي، أو ليس لديك الخبرة الكافية. وما إلى ذلك من أعذار قد تبدو منطقية ولكنها “غبية”. فقط تجاهلها وامضي في تحقيق حلمك.

تحقيق الهدف بطريقة مثالية

ولكن حتى إذا تجاهلت هذه الأعذار، ستستمر المثالية في التسلل إلى تفكيرك. وتوهمك بأنه يجب عليك تحقيق هدفك بطريقة مثالية، وإلا فلن تنجح. وجميعنا يدرك أنه لا وجود للطرق المثالية في بداية تحقيق الهدف. فأنت مبتدئ، ولن تتمكن من ذلك.

تطبيق فكرة تقسيم الهدف على العديد من الأهداف

يمكن استخدام هذه الفكرة في العديد من المجالات، مثل القراءة أو المشي وحتى الأهداف الكبيرة. حيث يمكن تقسيم الهدف إلى أجزاء أصغر لتحقيقه بشكل أسهل.

فمثلا إذا كان هدفك أن تقرأ رواية انجليزية مكونة من ١٠٠ صفحة، عليك أن تضع هدفا آخر وهو قراءة ٥٠ صفحة. ومن ثم تضع هدفا اخر وهو قراءة نصف صفحة يوميا.

عن نفسي جربت هذه الفكرة مع المشي، فبالرغم من أني لم أكن أمارس رياضة المشي كثيراً. إلا أن أول هدف وضعته هو أن أقطع ١٠ الاف خطوة يومياً. وبالطبع لم ألتزم بالهدف إلا يومين فقط ثم استسلمت.

ولكن بعد فترة من الزمن قمت بتحميل تطبيق على هاتفي. يقوم بحساب الخطوات، ورغبت بأن أكون أكثر واقعية فاخترت الفين خطوة كهدف يومي.

النتيجة كانت ليس فقط تحقيق هدفي، بل غالبا ما كنت أقطع ألفين خطوة إضافية.

لكن تخيل معي لو أن هدفي كان هو عشرة ألاف خطوة؟ .هل كنت سأتحمس لأن أبدأ أو أستمر بالمشي؟  بالطبع لا، فقد جربتها كثيراً وفشلت فشل ذريع.

مغالطة التخطيط planning fallacy 

حسب رأي الكاتب، فإن السبب الذي يجعلنا دائمًا نضع أهدافًا كبيرة تفوق قدراتنا هو ما يسمى بـ “مغالطة التخطيط”. وهي تعني “سوء تقدير الوقت لإنجاز مهمة ما، وتجاهل التجارب السابقة التي تنبئ بضرورة تخصيص المزيد من الوقت لها”.

أي أنك عندما تريد تحقيق هدف ما، فإنك تحدد الوقت بشكل عشوائي ولا تستفيد من تجاربك الماضية.

وهذا مايسبب الاحباط الناتج عن عدم تنفيذ الهدف.

نتجاهل التجارب الماضية ولا نقيس عليها، ثم نحزن ونحبط عندما لا نحقق مانريد.

التخطيط هو ما يجعل تحقيق الهدف الذي وضعته لنفسك سهلا. لذلك، عليك دائمًا أن تربط أهدافك الحالية بتجاربك السابقة ولا تبالغ في التخطيط، لأنك بالنهاية كائن بشري.

يوضح الكاتب أن 90% من الناس الذين قاموا بتقسيم هدفهم إلى النصف قالوا إن رغبتهم للعمل على أهدافهم ارتفعت. وتشجعوا على الاستمرار والعمل بجد، وذلك ببساطة لأن الهدف أصبح قابلًا للتحقيق وليس صعبًا أو مستحيلاً.

ولكن ماذا لو لم تستطع تقسيم هدفك إلى النصف؟

لنكن واقعيين في هذه النقطة، فهنالك أهداف لا يمكنك أن تُقسمها إلى النصف. فلا تستطيع أن تسدد نصف دينك وتترك الباقي بدون سداد!

في مثل هذه الحالات، عليك أن تضاعف الوقت الذي تستغرقه لتنفيذ الهدف.

فمثلا، لو كان هدفك قراءة رواية إنجليزية من 100 صفحة في شهر واحد، اجعل هدفك القراءة في شهرين.

لاحظ أن هدفك لم يتغير ولكن الوقت المخصص للهدف أصبح أكثر واقعية.

إذن، مقولة “إما الآن أو أبدًا” هي مقولة خاطئة وعليك نسف هذه القناعة إذا كنت مؤمنًا بها.

خطوات عملية لتحقيق الأهداف عبر مفهوم مغالطة التخطيط:

  1. فكر بأهداف كبيرة حاولت القيام بها واكتب نتيجة محاولاتك.
  2. اكتب رقم مرتبط بهدفك، مثلا قراءة ١٠٠ صفحة باللغة الإنجليزية خلال شهر واحد.
  3. قرر إما تقسيم الهدف إلى النصف أو مضاعفة الوقت.
  4. شارك هدفك مع شخص تثق به واطلب رأيه لو كان الهدف مبالغ به.
  5. إذا لم تشعر بالارتياح من فكرة تقسيم هدفك إلى النصف أو مضاعفة الوقت المخصص للهدف، اسأل نفسك ما أسوأ شيء ممكن أن يحدث مع هذه التعديلات؟

الفصل الثالث: اختر ما ترغب بالتخلي عنه

الإنجاز
a photo by unsplash

الوصول إلى الأهداف التي تسمو إليها يتطلب منك الكثير من الجهد والتفكير المنظم. ومن المؤسف أن الوقت لن يكون كافياً لتحقيق جميع أهدافك.

لذلك، يجب أن تحدد الأهداف الأكثر أهمية لك وتركز على تحقيقها وتؤجل أو تتنازل عن الأمور الأخرى.

 بل الكاتب ذهب لما هو أبعد من ذلك، وشجعك بأن تكون “سيئاً” في هذه الأشياء الأخرى.

وهذه من بين أصدق وأغرب النصائح التي أثرت في حياتي.

ينصحك الكاتب بعدم تصديق الخرافة التي تُدعى ب “تعدد المهام”. لأنك لن تكون قادراً على القيام بكل شيء في نفس الوقت. بل ستفشل في جميع أهدافك لأن تركيزك مشتت.

لذلك، يجب أن تتذكر دائماً أنه عندما تحاول تحقيق هدف مهم، فإنك تحتاج إلى التركيز على هذا الهدف فقط. وقد تحتاج إلى تقديم تضحيات في بعض المجالات الأخرى، وهذا يعد جزءاً من العملية الطبيعية لتحقيق النجاح.

وعندما تقرر العمل على هدف مهم، فإنك أمام خيارين:

  • الخيار الأول هو محاولة القيام بكل شيء، والنتيجة الحتمية لهذا الخيار هي الفشل الذريع في كل ما اخترته أو بأغلب الأشياء. بالإضافة إلى القلق والتوتر وعدم التركيز الذي سيصيبك طوال الوقت.
  • والخيار الثاني والأفضل، هو أن تختار التركيز على هدف واحد، وأن تقرر الفشل في أشياء أخرى. نعم، عليك أن تفشل في شيء وتنجح في أشياء أخرى. لأنك بالنهاية إنسان لديك قدرات محدودة.

وتذكر أن إضافة العديد من المهام لا يجعل منك إنسان ناجح، بل بالعكس سيجعلك أكثر توتر وأقل انتاجية.

بعد أن تختار التركيز على هدفك الأساسي، عليك أن تقرر الأشياء التي ستحذفها مؤقتاً من حياتك، أو ستكون سيئاً بها.

الكاتب ذكر أنه سيحذف من جدوله اليومي الأشياء التالية: مشاهدة التلفاز، وسناب شات، والبريد الإلكتروني، والاهتمام بحديقة منزله.

أما فيما يخص  وسائل التواصل الاجتماعي، فإن فكرة وضعها في مجلد بعيد عن الواجهة الأمامية هي إحدى الطرق الجيدة. نحن نعتاد على النقر مباشرةً على التطبيق الذي نريده بدون وعي. لذلك إخفاؤه عن عينيك يمكن أن يساعدك في التقليل من استخدامه.

قد تلاحظ عزيزي القارئ أن أغلب مايمنعنا عن العمل هي أمور مضيعة للوقت، أو أشياء غير مهمة. مثل ترتيب بعض أجزاء المنزل التي لا يتم استخدامها بشكل يومي.

أيضاً، عندما نتحدث عن أسباب الفشل في بعض المهام. فإن ذلك يشمل أيضًا أقرب الناس إلينا كالانشغال بوالدينا أو أطفالنا على سبيل المثال.

يقول الكاتب بأنه اضطر للابتعاد عن أسرته لمدة ساعتين من صباح كل يوم اثنين وعلى مدار ١٢ أسبوع. حيث كانت زوجته تأخذ الأطفال إلى مكان آخر حتى ينتهي من كتابة كتابه.

وهذا ينطبق الأمر على الصداقات والعلاقات الاجتماعية، حيث يجب علينا إيقاف بعضها لفترة من الوقت من أجل تحقيق أهدافنا.

وإذا لم تتمكن من إيقاف بعض المهام بالكامل، فمن الأفضل على الأقل تبسيطها بدلاً من محاولة إنجازها بشكل مثالي.

الكاتب تحدث أيضا عن قصة ليزا شيفلر وهي أم ولديها مشروعها الخاص. ولكن الأعمال المنزلية كالطبخ والترتيب كانت أكبر عائق لتطورها. فقررت أن تبسط الأمور قدر استطاعتها فقامت بطبخ وجبات خفيفة لأبنائها بدلاً من القيام بإعداد وجبات تحتاج وقتًا طويلًا. وقررت أن لا ترتب ملابسهم لمدة من الزمن.

خطوات عملية للتخلص من الأشياء التي تعيق تقدمك:

  1. اكتب ثلاث أمور غير مهمة يمكنك إزالتها من جدولك اليومي.
  2. إذا كانت هناك أمور لا يمكنك ازالتها، عليك بكتابة طريقة لتبسيطها.
  3. اكتب ثلاث علاقات تنوي ايقافها بشكل مؤقت.

ملاحظة: إذا كنت امرأة، عليك أن تنسي “معتقد”خرافة” أن المرأة متعددة المهارات. فالمرأة مجرد كائن حي له قدرة محدودة على التحمل.

الفصل الرابع: استمتع بالهدف إذا رغبت بتحقيقه

عادةً ما يعتقد الكثيرون أن الأهداف يجب أن تتم عن طريق الوسائل الصعبة والمعقدة. وأنه يجب عليهم أن يعانوا حتى يحققوا أحلامهم. وهذا بالضبط ما تنص عليه فكرة المثالية.

ومن أهم أقوالهم “No Pain, No Gain” أي “لا نتيجة بدون تعب”. لكن الكاتب هنا يعارض هذه الفكرة السيئة ويؤمن بأن الاستمتاع خلال عملك على تحقيق هدفك هو أمر أساسي وليس ثانوي.

وأن التوتر والقلق والتعب المبالغ فيه، كلها أمور ستؤخر أو تلغي النتيجة التي تطمح إليها.

وهي نفس الفكرة التي تحدثنا عنها في تعلم اللغة الإنجليزية عبر القراءة الحرة. حيث يوصيك العالم ستيفن كراشن بقراءة القصص والروايات الممتعة حتى تطور لغتك الانجليزية. ودائمًا ما يردد المثل القائل “No Fun, No Gain” والذي يعني أنه بدون الاستمتاع لن تحقق هدفك.

اذن،استمتع بما تعمل عليه، لأن ذلك سيساعدك على الشعور بالرضا والتحفيز والإنجاز.

ويمكنك تحقيق الاستمتاع بالعديد من الطرق، مثل الذهاب إلى النادي مع صديق مقرب. أو العمل على مشروعك في مكانك المفضل، أو كتابة مقالاتك وأنت تستمع إلى صوت البحر عبر اليوتيوب.

بالنهاية نحن البشر مختلفون بميولنا ورغباتنا، فاختر مايناسبك.

اتفقنا أن الشعور بالفرح والبهجة والاسترخاء خلال عملك على تحقيق حلمك هو عنصر أساسي ولكن، ماذا إذا كان هدفك نفسه غير ممتع؟

فمثلا، أنا أكره الذهاب إلى النادي ولا أجد بالأمر أي متعة، وأمضيت عمري كله “أختلق الأعذار” حتى أتغيب، فكيف يمكنني الاستمتاع بشيء أنا لا أحبه؟

الحل يكمن في وجود مبدأ الثواب والعقاب.

مبدأ الثواب:

ينص هذا المبدأ على مكافئة النفس بعد تحقيق جزء من هدفك. لاحظ أننا قلنا “جزء”، أي لا تنتظر حتى تنهي هدفك بشكل كامل؛ لأن المدة قد تطول فتصاب أنت بالإحباط.

ومن أفضل الطرق هي أن تكافئ نفسك بشكل أسبوعي، لأنك ستتشجع لمواصلة العمل حتى تحصل على المكافئة القريبة جداً.

بعكس لو قررت أن تكافئها بعد تحقيقك لكامل هدفك والذي قد يستغرق منك أسابيع أو أشهر.

بل نجد أن الكاتب الأمريكي مارك مانسون مؤلف كتاب اللامبالاة، اقترح ان تكون المكافئة مباشرة بعد تحقيقك لهدفك الصغير. وحتى تُكون عادة جديدة في روتينك اليومي، فإن عليك مكافئة نفسك “مباشرة” بعد تنفيذ هذه العادة، ولا تنتظر كثيراً.

مثلاً بعد عودتك من النادي، فإن عليك أن تكافئ نفسك مباشرة. قم بمشاهدة حلقة من مسلسلك المفضل أو تناول قهوتك في أجواء مريحة لك.

شخصياً جربت الأخيرة وكانت هي الحل السحري لعلاقتي السامة مع الرياضة. فقد جربت كل أنواع التشجيع والتخويف والعقاب والثواب ولم تنفع معي أبداً. عادة ما ألتزم بالذهاب للنادي لمدة أسبوع فقط، ثم أعود إلى وضعي المزري.

ولكن بعد قراءة كتاب مانسون، قمت بمكافأة نفسي بكوب قهوة وقطعة من الشوكولاتة، مباشرة بعد عودتي من النادي. والنتيجة كانت فعلا سحرية. فقد التزمت لأشهر ومازلت ملتزمة بالذهاب.

وكما ذكرنا بالأعلى، فإنه من الضروري أن تقوم بتقسيم هدفك الكبير إلى النصف. ثم إلى أجزاء صغيرة، وبعد كل إنجاز صغير قم بمكافأة نفسك ولو بشيء بسيط.

وهذا بالطبع يتعارض مع فكرة المثالية.والتي توهمك بأن الإنجاز لابد أن يكون شيئا عظيما جداً أو لا تنجز أبداً. وأن المكافئات لابد أيضاً أن تكون شيء ذو قيمة عالية أو لا تكافئ نفسك أبدا!

وعلى الجانب الآخر، يمكن استخدام مبدأ العقاب في حالة عدم الالتزام بالهدف، ويمكن تحديد عقاب بسيط مثل تأجيل المكافأة المحددة.

الكاتب طبق نظام مكافئة جميل. حيث أنه يضيف عنوان كل كتاب يقوم بقراءته على هاشتاق #acuffreadsbooks على الإنستغرام. والنتيجة لهذا العمل البسيط هو أنه استطاع قراءة ١٠٠ كتاب في ٢٠١٧.وذلك لأنه لاحظ تفاعل الناس الذين بدأوا في اضافة كتبهم إلى الهاشتاق نفسه، فتحمس هو لمواصلة القراءة.

خطوات عملية لتحقيق أهدافك اعتمادا على مبدأ الثواب والعقاب:

  1. قم بتقييم درجة متعة هدفك من ١ الى ١٠.
  2. قرر إذا كنت ستتبع مبدأ الثواب أو العقاب.
  3. اختر الشيء الذي سيجعل هدفك أكثر متعة.

لا يوجد فرق كبير بيننا وبين الأطفال في الحماس لتحقيق الأهداف، و حب المكافئات. لكننا تناسينا هذه الخصلة بسبب المثالية التي تقنعنا بأن الشخص لابد أن يكون متوتر ومتعب حتى يحقق هدفه.

شكراً لإعطائي جزء من وقتك الثمين لقراءة هذه التدوينة. وأوصيك بأن تكمل قراءة بقية النصائح في الجزء الثاني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Scroll to Top