كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ 5 خطوات من كراشن. الجزء الثاني

الإنجليزية

تناولنا في الجزء الأول من هذا المقال ثلاث فرضيات وضعها العالم ستيفن كراشن، والتي تساهم بشكل فعّال في تعلم اللغة الإنجليزية بطريقة طبيعية وسهلة. والآن، نواصل في هذا الجزء استكمال بقية الفرضيات لفهم أعمق لأسلوب كراشن في اكتساب اللغة.

فرضية المدخلات اللغوية The Input Hypothesis

تشير “المدخلات اللغوية” إلى اللغة التي تصل إلى أدمغتنا عن طريق الاستماع أو القراءة. في حين أن “المخرجات اللغوية” تعني اللغة التي ننتجها من خلال التحدث أو الكتابة. ويُعتبر هذا التمييز أساسيًا لفهم عملية اكتساب اللغة، إذ تعتمد قدرتنا على التحدث والكتابة بدرجة كبيرة على كمية ونوعية ما نتلقاه من استماع وقراءة.

ومن هنا، يتضح أن المدخلات تسبق المخرجات وتُشكِّل الأساس لها. فعلى سبيل المثال، إن كنت تسعى إلى التحدث بطلاقة باللغة الإنجليزية، فإنك بحاجة إلى تعريض نفسك باستمرار لمحتوى سمعي ومقروء بلغة مفهومة وواقعية. وهذا ما يغفل عنه كثير من المتعلمين، حيث يركزون منذ البداية على إنتاج اللغة من خلال التحدث، ويُهملون المدخلات التي تُعدّ المصدر الرئيسي لتطوير المهارات اللغوية.

وتُعد “فرضية المدخلات اللغوية” من أبرز الفرضيات التي قدَّمها العالم اللغوي ستيفن كراشن، وهي تحاول الإجابة عن السؤال الجوهري في تعليم اللغة: كيف نكتسب اللغة؟. ويُجيب كراشن بأن الاكتساب يحدث عندما نُفهم محتوىً لغويًا موجَّهًا إلينا باللغة المستهدفة.

بمعنى آخر، نكتسب اللغة من خلال فهم الرسائل التي نسمعها أو نقرؤها، بشرط أن تكون هذه الرسائل مفهومة، لكنها تتضمن عناصر لغوية (مفردات أو قواعد) لم نتقنها بعد، ولكننا مهيّأون لاكتسابها في هذه المرحلة.

ولشرح هذه الفكرة بشكل أوضح، يُمكن الربط بين فرضية المدخلات وفرضية التدرج الطبيعي التي تقول إن هناك ترتيبًا معينًا لاكتساب القواعد النحوية. ومن الأفضل أن لا نسأل: “كيف نكتسب اللغة؟”، بل أن نسأل: “كيف ننتقل من مرحلة لغوية إلى المرحلة التالية؟”.

وفقًا لكراشن، إذا كانت القاعدة “i” ترمز إلى آخر قاعدة نحوية تمكَّن المتعلم من اكتسابها، فإن الانتقال إلى القاعدة “i+1” يحدث عبر فهم المدخلات التي تحتوي على هذه القاعدة الجديدة. فحينما نفهم نصًا يتضمن هذه القاعدة التي لم نكتسبها بعد، فإن عقولنا تكون قادرة على إدراكها واستيعابها، مما يؤدي إلى ضمها تدريجيًا إلى المعرفة اللغوية لدينا.

ويُشدد كراشن على أن المدخلات يجب أن تكون مناسبة لمستوى المتعلم. فالنصوص أو الرسائل اللغوية التي تكون سهلة جدًا لا تُسهم في تطوير اللغة، لأنها لا تضيف شيئًا جديدًا إلى المخزون اللغوي. وكذلك، فإن النصوص الصعبة جدًا والتي تحتوي على عدد كبير من الكلمات أو القواعد غير المفهومة قد تُربك المتعلم وتُصيبه بالإحباط. ولهذا، فإن المدخل المثالي هو ما يُعرف بمفهوم “i+1″؛ أي محتوى يفوق مستوى المتعلم بدرجة واحدة فقط، ويُعزز فهمه تدريجيًا دون أن يشعر بالإرهاق أو التشتت.

إن تركيز المتعلم على الاستماع المتكرر والقراءة المستمرة لمحتوى مفهوم وغني يُعد الطريق الفعّال نحو تحسين المخرجات اللغوية، من حيث الطلاقة والقدرة على التعبير. ومن دون مدخلات مناسبة، تبقى المخرجات ضعيفة ومحدودة، مهما حاول المتعلم أن يُكثر من التحدث أو الكتابة.

حقائق مذهلة عن اكتساب اللغة

من الحقائق اللافتة في عالم تعلم اللغات أن اكتساب اللغة لا يتطلب مجهودًا شاقًا أو معقدًا. فكل ما تحتاج إليه هو أن تفهم الرسائل اللغوية الموجهة إليك، سواء كانت مسموعة أو مقروءة. فعندما يكون المحتوى مفهوماً بالنسبة لك، تبدأ عملية الاكتساب تلقائيًا، دون أن تضطر لبذل جهد ذهني كبير في حفظ القواعد أو ترديد المفردات.

فالاكتساب اللغوي يحدث بشكل طبيعي وغير واعٍ، بشرط أن يكون المحتوى الذي تتعرض له يقع في مستوى قريب من مستواك الحالي، أو يفوقه بدرجة بسيطة فقط. ولهذا، إذا كنت تسعى لتعلم اللغة الإنجليزية بفعالية، فعليك أن تختار مواد تعليمية تناسب مستواك مباشرة، أي أن تكون في نطاق ما يُعرف بـ “i+1” — وهي درجة واحدة فوق مستواك الحالي.

على سبيل المثال، إذا كنت مبتدئًا في المستوى الأول، فابدأ بمواد مصممة للمستوى الثاني، مثل قصص مبسطة، أو برامج حوارية تعليمية، أو فيديوهات قصيرة يمكن فهمها بسهولة، دون الحاجة إلى ترجمة متواصلة.

في المقابل، تجنب النصائح التي توصي بمتابعة نشرات الأخبار أو قراءة الصحف والمجلات الإنجليزية المعقدة، لأنها غالبًا ما تحتوي على مفردات وتراكيب لغوية تفوق مستوى المتعلم المبتدئ، مما يؤدي إلى الإرباك والإحباط بدلاً من التعلم.

كذلك، من المهم أن تختار موادًا تتماشى مع اهتماماتك الشخصية، حتى لو كانت روايات موجهة للمراهقين أو قصص خيالية بسيطة. فالدافع الشخصي يلعب دورًا جوهريًا في تحسين الفهم واستمرارية التعلم. وقد يؤدي تجاهل هذه الحقيقة إلى إبطاء تقدمك أو حتى فقدان الحماس لتعلم اللغة الإنجليزية.

نتائج فرضية المدخلات The Input Hypothesis

  • الطلاقة في الحديث لا تتحقق بالممارسة وحدها: إن تعلم اللغة لا يتم بمجرد تكرار الكلام أو ممارسة مهارة التحدث باستمرار، بل يتحقق من خلال التعرض المنتظم للمدخلات اللغوية المفهومة. فالمخرجات – كالتحدث – ليست الوسيلة الرئيسية لاكتساب اللغة، وإنما هي نتيجة لما نتلقاه من محتوى لغوي. لذا، فإن المحادثات الحقيقية مع الآخرين تصبح مفيدة عندما نستمع إليهم ونفهم ما يقولونه، وليس عندما نركز فقط على ما نقوله نحن.
  • مهارة التحدث لا يمكن تدريسها مباشرة: فليس هناك طريقة مباشرة لتعليم التحدث بطلاقة. هذه المهارة لا تُكتسب من خلال الحفظ أو التدرب فقط، بل تنمو تدريجيًا عندما نُعرّض أنفسنا لمدخلات مفهومة. ومع مرور الوقت، تظهر القدرة على التحدث بشكل طبيعي كنتيجة لما تم اكتسابه من اللغة.
  • المدخلات المفهومة هي العنصر الأساسي لإتقان اللغة: لا توجد طريقة مختصرة أو سحرية لتعلم لغة جديدة. فالاتقان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الاستماع المستمر والقراءة المتنوعة لمحتوى مفهوم ومناسب لمستوى المتعلم. هذه المدخلات المتكررة هي التي تبني القاعدة اللغوية في الذهن، وتؤدي في النهاية إلى استخدام اللغة بطلاقة ودقة.

كيف تطور مهارة التحدث؟

يشير ستيفن كراشن إلى أن مهارة التحدث لا يمكن تعليمها بشكل مباشر كما هو الحال مع بعض المهارات الأخرى. فهي لا تُدرّس بطريقة تقليدية، بل تُكتسب بشكل غير مباشر كنتيجة طبيعية للتعرض المستمر للمدخلات اللغوية، أي من خلال الاستماع والقراءة. فكلما زاد ما تقرأه وتستمع إليه من مواد مفهومة، زادت قدرتك على التحدث بطلاقة وسرعة.

ولهذا، من الضروري أن تختار مواد تعليمية ملائمة لمستواك، بحيث تتمكن من فهم معناها العام دون الحاجة إلى الوقوف عند كل مفردة أو الترجمة الحرفية لكل جملة. التركيز على الفهم الكلي يسهم بشكل كبير في بناء الحس اللغوي وتعزيز القدرة على التعبير تلقائيًا.

ويؤكد الحديث عن أهمية المدخلات اللغوية أن تعلم اللغة يجب أن يتم بطريقة منهجية مدروسة. فالتركيز على مهارة التحدث منذ المراحل الأولى قد يؤدي إلى الإحباط، في حين أن البدء بتكوين قاعدة لغوية متينة من خلال القراءة والاستماع يُعد الخيار الأمثل للمبتدئين. ومع مرور الوقت والتعرض المتكرر للغة، تبدأ مهارة التحدث في الظهور والتطور بشكل طبيعي دون الحاجة إلى جهد مباشر في تعلمها.

إن تجاهل هذه الفكرة البسيطة يُعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى صعوبات كبيرة في تعلم اللغة الإنجليزية. فمحاولة التحدث بلغة لا تزال غير مألوفة تشبه تمامًا محاولة تشغيل سيارة من دون وجود وقود بداخلها. فالمخرجات اللغوية – مثل التحدث والكتابة – لا يمكن أن تنشأ من فراغ، بل تعتمد اعتمادًا كليًا على ما يتلقاه المتعلم من مدخلات لغوية، سواء من خلال القراءة أو الاستماع.

نقد فرضية المدخلات لكراشن The Input Hypothesis

على الرغم من أن فرضية المدخلات التي قدمها ستيفن كراشن قد حظيت باهتمام واسع في مجال اكتساب اللغات، إلا أنها لم تسلم من النقد، فقد أثار عدد من الباحثين ملاحظات مهمة بشأنها:

  • لونق (Long, 1996): يوافق كراشن في أن المدخلات المفهومة تشكل عنصرًا أساسيًا في اكتساب اللغة، لكنه يرى أن الاعتماد عليها وحدها لا يكفي. فالتفاعل الحقيقي مع الآخرين من خلال اللغة، والتفاوض على المعنى خلال المحادثات، يعد أمرًا جوهريًا لتطوير الكفاءة اللغوية. ويؤكد أن الاكتساب يحدث في إطار التواصل النشط، لا من خلال الاستماع أو القراءة فقط.
  • إليس (Ellis, 1990): ينتقد فرضية كراشن من حيث الأساس العلمي، مشيرًا إلى أن كراشن لم يقدّم أدلة تجريبية كافية تثبت أن المدخلات وحدها تؤدي إلى اكتساب اللغة بشكل فعال. فالنظرية، بحسب رأيه، تفتقر إلى التحقق التجريبي الصارم الذي يثبت صحة أساليب كراشن المقترحة.
  • قريق (Gregg, 1988): يرى أن الاعتماد الكامل على الاكتساب دون الاستعانة بالتعلم هو تصور غير دقيق، خاصة في سياق تعلم اللغة الثانية. فالاعتماد على المدخلات فقط قد يجبر المتعلمين على تخمين قواعد لغوية لا تزال خارج نطاق مستواهم الحالي. والمشكلة في هذا النهج أنه لا يوجد ما يضمن أن هذا التخمين العشوائي سيتحول تدريجيًا إلى اكتساب فعلي أو معرفة لغوية راسخة.

وبناءً على هذه الانتقادات، يمكننا أن نستنتج أن التعلم والاكتساب ينبغي أن يسيرا جنبًا إلى جنب. فالاكتساب وحده قد لا يكون كافيًا، لا سيما بالنسبة للمتعلمين البالغين الذين قد يواجهون صعوبة في ملاحظة القواعد النحوية الضمنية فقط من خلال الاستماع أو القراءة.

فعلى سبيل المثال، إذا قام المتعلم بحضور درس يتناول قاعدة نحوية معينة وفهمها جيدًا، ثم تعرض لاحقًا لنصوص تحتوي على هذه القاعدة – كأن يقرأ قصة أو يشاهد برنامجًا – فإن هذا التعرض المتكرر سيدعم فهمه ويُرسخ القاعدة في ذهنه بطريقة فعّالة. أما إذا اكتفى فقط بقراءة نصوص دون أن يكون لديه أي خلفية نحوية مسبقة، فقد يتمكن من فهم المعنى العام للنص، ولكنه غالبًا لن يستوعب القواعد اللغوية المستخدمة فيه، مما يحدّ من قدرته على اكتساب اللغة بطريقة صحيحة ومتقنة.

فرضية المصفى الانفعاليThe Affective Filter Hypothesis

الإنجليزية
a photo by unsplash

تنص فرضية المصفى الانفعالي على أن الحالة النفسية للمتعلم تلعب دورًا محوريًا وحاسمًا في عملية اكتساب اللغة. يُشبّه هذا المصفى بجهاز وهمي داخل جسم الإنسان يتحكم فيه عدد من العوامل النفسية مثل التوتر، الثقة بالنفس، والدوافع. وكل هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على مدى كفاءة هذا المصفى في السماح بوصول المدخلات اللغوية إلى العقل.

تأثير الحالة النفسية على اكتساب اللغة:

وفقًا لهذه الفرضية التي قدمها ستيفن كراشن، فإن المتغيرات العاطفية لا تؤثر بشكل مباشر على اكتساب اللغة الإنجليزية، بل تؤثر على قدرة المدخلات اللغوية على الوصول إلى ما يُعرف بـ”جهاز اكتساب اللغة” (Language Acquisition Device – LAD)، وهو جزء من الدماغ مسؤول عن اكتساب اللغة، كما وصفه نعومي تشومسكي.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعاني من التوتر أو ضعف الثقة بالنفس، أو تفتقر إلى الدافع لتعلم اللغة، فقد تفهم المدخلات اللغوية التي تسمعها أو تقرأها، لكن هذه المدخلات لن تصل إلى جهاز اكتساب اللغة. ونتيجة لذلك، لن تتمكن من اكتساب اللغة بشكل فعال، ولن تستخدمها في التحدث أو الكتابة.

بعبارة أخرى، يمثل المصفى الانفعالي حاجزًا نفسيًا يمنع من تدفق المعلومات اللغوية الضرورية للاكتساب.

على الجانب الآخر، إذا كنت تتمتع بثقة عالية بنفسك، وتكون في حالة نفسية مستقرة، وتمتلك دافعًا قويًا لتعلم اللغة، فإن المصفى الانفعالي سيكون منخفضًا، مما يسمح بوصول المدخلات اللغوية بسهولة إلى جهاز اكتساب اللغة، وبالتالي تزداد فرصتك في اكتساب اللغة بسرعة وسلاسة.

لذلك، لا يكفي أن تكون المدخلات اللغوية مفهومة فقط، بل يجب أن تكون الحالة النفسية للمتعلم ملائمة ومهيأة لاستقبال هذه المدخلات لتحقيق اكتساب فعّال.

نقد فرضية المصفى الانفعالي The Affective Filter Hypothesis

انتقد بعض الباحثين فرضية المصفى الانفعالي، ومن أبرزهم الباحث قريق، الذي أجرى دراسة حالة على سيدة صينية أتمت تعلم اللغة الإنجليزية بطلاقة توازي مستوى المتحدثين الأصليين، لكنها لم تستطع تعلم قاعدة المفرد الثالث. وهنا يطرح التساؤل: كيف يسمح المصفى الانفعالي لها باكتساب معظم قواعد اللغة بطلاقة، إلا هذه القاعدة تحديدًا؟

يُعد هذا المثال تحديًا واضحًا لفرضية المصفى الانفعالي، خصوصًا أن كراشن لم يقدم ردًا مقنعًا على هذا الانتقاد حتى الآن.

ختامًا،لقد قدمت فرضيات كراشن إطارًا مهمًا وقيّمًا لفهم عملية اكتساب اللغة الثانية بفعالية، حيث تشمل هذه الفرضيات الخمس:

  • فرضية التدرج الطبيعي
  • فرضية المدخلات
  • فرضية المراقب
  • فرضية المصفى الانفعالي
  • فرضية التعلم والاكتساب

وبالنسبة للمتعلمين البالغين، يمكن الاستفادة من هذه الفرضيات وتطبيقها عمليًا لتحقيق أفضل نتائج في تعلم اللغة.

ختامًا، رغم الانتقادات، تبقى فرضيات كراشن حجر زاوية في فهم اكتساب اللغة الثانية، وتوفر دليلًا عمليًا للمتعلمين على اختلاف مستوياتهم. وباستخدام هذه الفرضيات بذكاء، يمكن تحقيق تقدم ملحوظ في تعلم اللغة.

المراجع:

تمت الترجمة من المصادر التالية:

Monitoring the ‘Monitor’: A Critique Krashen’s Five Hypotheses

Second Language Acquisition, Stephen Krashen

http://etheses.uin-malang.ac.id/8932/1/09150072.pdf

من نحن

مرحبا بك في خيمة القراءة. حيث نقدم لك شروحات لأفضل الكتب الانجليزية والتي تساعدك على تطوير حياتك الشخصية. بالاضافة الى تقديم ملخصات لبعض الروايات الانجليزية الكلاسيكية حتى تستمع بوقتك.

إشترك !

إبقى على إطلاع على أحدث منشورات خيمة القراء أول بأول

Scroll to Top