اكتساب المفردات الإنجليزية بسهولة من خلال القراءة الحرة

كتبه:

Reading Tent

المفردات

من المسلّم به في ميدان تعليم اللغة الإنجليزية أن المتعلّم لا يحتاج إلى دراسة المفردات وحفظها بشكل مباشر، بل إن الطريقة الفعّالة لاكتساب المفردات وتوسيع الحصيلة اللغوية تكمن في القراءة المستمرة. وقد أكّدت العديد من الدراسات في هذا المجال، مثل دراسات داي، أومورا، وهيراماتسو (1991)، وكراشين (2004)، وليمان (2007)، ولي وهسو (2009)، وبونيا (2009)، أن القراءة تمثل الوسيلة الأساسية لاكتساب المفردات.

عندما يقرأ المتعلم نصوصًا تحتوي على كلمات غير مألوفة، فإنه يبدأ بالتعرّف على معاني هذه الكلمات بشكل جزئي من خلال السياق. وكلما تكرر تعرّضه لها في نصوص أخرى، ازداد فهمه لمعانيها حتى يكتسبها اكتسابًا كاملًا مع مرور الوقت.

ومن العوامل التي تسهم في تعزيز هذه العملية، تركيز القارئ على الفهم العام للنص الذي يقرؤه، بدلاً من الانشغال بالتوقف عند كل كلمة غير مألوفة. فالمعاني تترسخ في الذهن بشكل تدريجي، ومن خلال السياق، دون الحاجة إلى بذل جهد واعٍ في الحفظ أو الترجمة. وهذه العملية غالبًا ما تحدث دون إدراك مباشر من القارئ؛ فهو لا يشعر أثناء القراءة بأنه يكتسب مفردات جديدة، بل يحدث ذلك بشكل طبيعي وتلقائي.

في الواقع، إن القارئ يمتص المعاني كما تمتص الإسفنجة الماء، دون جهد يُذكر، وهو ما يجعل القراءة وسيلة فعّالة وممتعة في الوقت ذاته لتعلّم اللغة.

دراسات تثبت أهمية القراءة في اكتساب المفردات

أثبتت العديد من الدراسات العلمية في مجال تعليم اللغة الإنجليزية أن القراءة تمثل أداة فعّالة وأساسية في اكتساب المفردات، بل وتُسهم أيضًا في تطوير المهارات اللغوية الأخرى مثل النحو والإملاء، وذلك دون الحاجة إلى تعلم مباشر أو مقصود.

وتستند هذه الرؤية إلى “فرضية الفهم” التي طرحها الباحث الشهير ستيفن كراشن (Stephen Krashen)(2004)، والتي تنص على أن التعلم الحقيقي للغة يحدث من خلال الفهم، أي عندما يقرأ المتعلّم نصوصًا مفهومة وسياقية، فإنه يكتسب المفردات والقواعد بطريقة تلقائية، دون أن يكون واعيًا تمامًا لما يحدث من تطور لغوي داخله.

كما يؤكد داي وزملاؤه (1991) أن الطلاب الذين يقرؤون القصص ضمن دروس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، لا يتعلمون الكلمات من خلال الحفظ أو الترجمة، بل “يمتصون” معانيها خلال عملية القراءة، كما لو أن الكلمات تنتقل إلى ذاكرتهم بشكل طبيعي أثناء اندماجهم في أحداث القصة.

وفي دراسة أُجريت على طلاب قرأوا قصة بعنوان “لغز القناع الأفريقي”، أظهرت النتائج أن هؤلاء الطلاب تفوّقوا في اختبارات المفردات على زملائهم الذين لم يقرأوا القصة، مما يدل على فعالية القراءة في تعزيز الحصيلة اللغوية (سوينبورن وبنك، 1985).

ويشير كاري (1978) إلى أن القارئ يلتقط المعنى الجزئي للكلمة من أول تعرّض لها أثناء القراءة، لكن المعرفة الكاملة والدقيقة بهذه الكلمة تتحقق عندما يصادفها مرارًا في سياقات متنوعة. وهذا يعكس أهمية التعرّض المتكرر للكلمات في بيئات لغوية طبيعية، وهو ما توفره القراءة الممتعة.

وتتفق هذه النتائج مع ما توصل إليه باحثون آخرون مثل ماسون وكراشين (2004)، وليمان (2007)، وسميث (2006)، حيث بيّنوا أن تعلم قوائم المفردات بشكل معزول له تأثير محدود جدًا على التطور اللغوي. ففي دراسة لماسون وكراشين عام 2004، وُجد أن الطلاب الذين اكتفوا بقراءة القصة فقط، دون دراسة إضافية أو حل تمارين، قد اكتسبوا مفردات أكثر من أولئك الذين قرؤوا القصة وقاموا بحل أنشطة تدريبية حولها.

وتشير هذه الأدلة مجتمعة إلى أن تعلّم اللغة من خلال القراءة الطبيعية والمستمرة هو الأسلوب الأكثر فعالية، وأن التركيز على المعنى، لا على الكلمات المفردة، يفتح الطريق أمام المتعلّم لاكتساب اللغة بطريقة طبيعية وسلسة، دون الحاجة إلى حفظ أو دراسة منفصلة لقوائم المفردات.

الهدف من الدراسة

هدفت الدراسة التي أجراها الدكتور جوزيف في الهند إلى استكشاف أثر القراءة على تنمية المفردات لدى متعلمي اللغة الإنجليزية. وقد ركزت الدراسة على مقارنة نتائج مجموعتين من الطلاب: المجموعة الأولى خُصص لها وقت لقراءة نص باللغة الإنجليزية فقط، وأُطلق عليها اسم “المجموعة التجريبية”، أما المجموعة الثانية، والتي قامت بدراسة المعاني المعجمية للكلمات مباشرة دون قراءة النص، فقد سُميت “المجموعة المقارنة”.

وقد خضع جميع المشاركين لاختبارين لقياس مدى تطور مفرداتهم. كان الاختبار الأول يتطلب من المشاركين كتابة المعاني المعجمية للكلمات، في حين ركز الاختبار الثاني على قدرتهم على استخدام هذه الكلمات في جمل مفيدة.

المشاركون في الدراسة

شارك في الدراسة 49 طالبًا جامعيًا من السنة الأولى في المعهد الوطني للتكنولوجيا بمدينة تريتشيرابالي في الهند. جميع المشاركين درسوا اللغة الإنجليزية كلغة ثانية لمدة أربعة عشر عامًا. وقد أقرّوا جميعًا بأنهم يعتقدون أن الطريقة الصحيحة لتعلم المفردات هي من خلال الدراسة المباشرة وحفظ المعاني. كما لم يكن لديهم أي معرفة مسبقة بإمكانية تطوير مفرداتهم من خلال القراءة والتعرض لنصوص إنجليزية مفهومة فقط، دون حفظ مباشر.

تفاصيل التجربة

تم اختيار قصة قصيرة بعنوان “التمثال الصيني” (للكاتب آرتشر، 1998) كنص أساسي للقراءة. قبل بدء التجربة، استعان الباحث بسبعة طلاب من خارج العينة الأساسية وطلب منهم قراءة القصة بهدف تحديد الكلمات التي قد تكون غير مألوفة أو صعبة الفهم. وقد تم التعرف على 51 كلمة صعبة، منها 16 كلمة صُنفت على أنها الأكثر تعقيدًا.

عمل الباحث بعد ذلك على تعديل النص لتسهيل فهمه، مع الحفاظ على الكلمات الصعبة ضمن السياق، على أن تظهر كل كلمة منها مرتين على الأقل، أو تُستخدم بطريقة تجعل معناها واضحًا من خلال السياق العام. وقد استند هذا الإجراء إلى توصيات العالم ستيفن كراشين، الذي يؤكد أن النصوص التعليمية يجب أن تكون أعلى من مستوى المتعلّم بدرجة بسيطة، وهو ما يُعبّر عنه بصيغة “i+1″، حيث i تمثل مستوى المتعلم، و1 تمثل التحدي الإضافي الموجود في النص.

وقد تم توجيه المشاركين للتركيز على المعنى العام للقصة، دون الانشغال بحفظ الكلمات أو البحث عن معانيها أثناء القراءة. وتجدر الإشارة إلى أن أيًّا من المجموعتين لم تقم بأي نشاط متعلق بالنص قبل إجراء الاختبار الأولي.

بعد الانتهاء من هذا الاختبار، طُلب من المجموعة التجريبية قراءة النسخة المحررة من القصة، بينما قامت المجموعة المقارنة بدراسة المعاني المعجمية للكلمات غير المألوفة (وعددها 51 كلمة).

الاختبارات اللاحقة

أُجري بعد ذلك اختباران لقياس التقدم في المفردات: في الاختبار الأول، طُلب من المشاركين كتابة المعنى المعجمي لعشرين كلمة وردت في القصة، أما الاختبار الثاني، فقد تطلّب استخدام هذه الكلمات في عشرين جملة منفصلة، بهدف قياس مدى قدرتهم على توظيف المفردات في سياقات واقعية.

وبعد هذه المرحلة، قرأت المجموعة التجريبية القصة المعدّلة مرة أخرى، في حين استمرت المجموعة المقارنة في دراسة المعاني المعجمية للكلمات المحددة. وتم تخصيص 60 دقيقة لإتمام هذه المهام، تلاها إجراء الاختبارين السابقين مرة أخرى للتحقق من مدى التحسّن في المفردات لدى كل من المجموعتين.

النتائج

يوضح الجدول 1 متوسط ​​درجات الطلاب في الاختبار الأول والذي يطلب منهم كتابة معاني الكلمات.

الاختبار القبليالاختبار الاحقالفائدة المكتسبة
المجموعة المقارنة٧.١٣
٣.٢٧
١٠.٦٥
٤.٠٧
٣.٥٢
المجموعة التجريبية٤.١٨
٤.١٩
١٠.٧٣
٥.٤٧
٣.٩٢
جدول ١. احتبار معاني الكلمات

يظهر الجدول أن أداء االمجموعتين كان متقارب، ولكن الدرجة الأعلى كانت من نصيب المجموعة التجريبية.

والجدول ٢ يوضح نتائج الاختبار الثاني والذي يختبر القدرة على استخدام الكلمات المكتسبة/المدروسة في الجمل.

الاختبار القبليالاختبار اللاحقالفائدة المكتسبة
المجموعة المقارنة٩.٥٢
٣.٧٠
١٠.٠٩
٣.٥٧
٠.٥٧
٢.٨٢٪
المجموعة التجريبية٥.٩٦
٤.٧٦
١٢.٦٩
٦.٠٨
٦.٧٣
٣٣.٦٥٪
جدول٢. استخدام الكلمات المكتسبة او المدروسة في جمل.

وكما أظهرت نتائج الدراسة بوضوح، فإن المجموعة التجريبية – التي اكتفت بقراءة القصة المعدّلة دون اللجوء إلى دراسة القاموس – قد حققت أداءً أفضل بشكل ملحوظ في كلا الاختبارين. فقد تمكن المشاركون في هذه المجموعة من اكتساب عدد أكبر من المفردات، مقارنة بزملائهم في المجموعة المقارنة الذين ركزوا على دراسة المعاني المعجمية للكلمات بشكل مباشر.

وتدل هذه النتائج على أن القراءة المفهومة والمركزة على المعنى تُعد وسيلة أكثر فاعلية لاكتساب المفردات من الاعتماد على حفظ الكلمات من القاموس أو دراستها بشكل منعزل.

المناقشة والاستنتاج

أظهرت نتائج الاختبار اللاحق بوضوح أن المتعلمين الذين اعتمدوا على دراسة الكلمات بشكل مباشر لم يتمكنوا من استخدامها في جمل صحيحة، على الرغم من معرفتهم لمعانيها النظرية. في المقابل، استطاع أفراد المجموعة التجريبية – الذين اكتسبوا المفردات من خلال قراءة النص دون تركيز مباشر على الكلمات – توظيف هذه الكلمات بسهولة وبدقة ضمن جمل صحيحة.

كما كشفت النتائج عن وجود فرق ملحوظ بين أداء المجموعة التجريبية في الاختبار القبلي والاختبار اللاحق، مما يشير إلى حدوث تقدم حقيقي في اكتساب المفردات والمهارات اللغوية. أما بالنسبة للمجموعة المقارنة، والتي اعتمدت على دراسة الكلمات بشكل معجمي، فلم يظهر تحسن واضح في أدائها، الأمر الذي يؤكد محدودية الفائدة الناتجة عن تعلم المفردات بصورة منفصلة ومن دون سياق.

وقد تميز القرّاء في المجموعة التجريبية بأنهم لم يقرؤوا بهدف حفظ الكلمات أو تعلم القواعد، بل ركزوا على فهم معنى النص فقط. ورغم ذلك، تمكنوا من استخدام المفردات الجديدة بشكل سليم، الأمر الذي يدل على أنهم لم يكتسبوا المعاني فحسب، بل استوعبوا كذلك البنية النحوية للكلمات وطريقة استخدامها في اللغة.

وهذه النتائج تتسق مع “فرضية الفهم” التي طرحها كراشين، والتي تفيد بأن اكتساب اللغة – بما في ذلك المفردات والقواعد – يحدث عندما يتعرض المتعلم لمدخلات لغوية مفهومة ضمن سياق طبيعي، وليس عندما يركز بشكل واعٍ على القواعد أو الشكل اللغوي.

من الجدير بالذكر أن العديد من المشاركين في المجموعة المقارنة قد تلقوا تعليمهم في مدارس تعتمد اللغة الإنجليزية كلغة رسمية، وهو ما قد يفسر تفوقهم في الاختبار الأولي مقارنة بزملائهم في المجموعة التجريبية. ومع ذلك، فإن أداء المجموعة التجريبية تفوّق بشكل واضح في الاختبار اللاحق، مما يؤكد أن القراءة الحرة التطوعية يمكن أن تكون أكثر فاعلية وتأثيرًا من الدراسة الرسمية في تطوير المهارات اللغوية، خصوصًا على مستوى اكتساب المفردات.

وباختصار، تؤكد هذه الدراسة أن القراءة لا تؤدي فقط إلى فهم معاني الكلمات، بل تسهم كذلك في اكتساب القواعد النحوية بشكل سليم. كما تُظهر أن الكلمات التي يتم تعلمها بوعي وبشكل مباشر غالبًا ما تظل محدودة في استخدامها، بينما الكلمات التي يتم اكتسابها دون وعي ومن خلال القراءة الطبيعية تُستخدم بسهولة وفعالية في السياقات المختلفة.

المراجع:

تمت ترجمة الورقة العلمية بتصرف لأول مرة بواسطة خيمة القراءة

Incidental Acquisition of Vocabulary by Reading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


من نحن

مرحبا بك في خيمة القراءة. حيث نقدم لك شروحات لأفضل الكتب الانجليزية والتي تساعدك على تطوير حياتك الشخصية. بالاضافة الى تقديم ملخصات لبعض الروايات الانجليزية الكلاسيكية حتى تستمع بوقتك.

إشترك !

إبقى على إطلاع على أحدث منشورات خيمة القراء أول بأول

Scroll to Top