على عكس ما تقوم به كثير من مدارس اللغات من تجاهل لمهارة القراءة الحرة، يرى الباحث كراشن أن القراءة هي أهم مهارة في تعلم اللغة. وهو ينصح بتعلمها في وقت مبكر، لأنها عامل أساسي لا يساعد فقط في تحسين الكتابة، بل يساهم أيضًا في تطوير مهارة التحدث.
وهذا ما توضحه أيضًا “فرضية المدخلات”، التي تشجع على البدء بتعلم اللغة من خلال الاستماع والقراءة أولًا. وبعد ذلك، يصبح من السهل التحدث والكتابة.
Table of Contents
Toggleكيف يجب ان تتعلم القراءة الحرة باللغة الإنجليزية؟
إذا كنت ترغب في تعلم القراءة واكتساب اللغة الإنجليزية، فابتعد عن الطرق التقليدية في الفصول والحصص الدراسية، وابدأ بطريقة أكثر فعالية وطبيعية، وهي قراءة كتاب في مجال تحبه. حاول أن تنتقي كتابًا يوافق اهتماماتك الشخصية، لأن وجود هدف أو دافع وراء القراءة سيساعدك على الاستمرار وعدم الانقطاع.
لكن قبل أن تبدأ بهذه الخطوة، من المهم أن تتقن أساسيات النطق. فإتقان النطق الصحيح يُعد مرحلة أساسية يغفل عنها كثير من المتعلمين. مع أنها ضرورية لفهم الكلمة المكتوبة وربطها بما تسمعه.
معادلة تعلم القراءة ببساطة هي:
نص مناسب + هدف واضح = فهم المقروء = اكتساب اللغة
أولًا: ما هو النص المناسب؟
النص المناسب للقراءة يجب أن يحقق شرطين رئيسيين:
- أن يكون ممتعًا للطالب
المتعة في القراءة ليست أمرًا إضافيًا أو ترفًا، بل هي من أهم عوامل النجاح في هذه المهارة. فعندما يكون الكتاب ممتعًا، ستشعر بالحماس لإكماله، ولن تصاب بالملل أو تشعر بأنك تقوم بواجب ثقيل.
وقد شدد الباحث كراشن على أهمية “القراءة المتخصصة”، أي أن تختار موضوعًا معينًا أو كاتبًا معينًا وتستمر في قراءته. هذا النوع من التخصص يفيد في تكرار المفردات وتكرار تركيب الجمل والمحتوى، مما يساعد الدماغ على التعلم والتثبيت بشكل طبيعي.
لذا يُنصح بأن تبدأ بقراءة أعمال لكاتب معين تحبه، سواء كانت في الأدب أو في مجال علمي أو ثقافي آخر. وخصوصًا إن كانت الكتب عبارة عن سلسلة، فهذا سيزيد من التكرار والارتباط بالمحتوى.
وقد لاحظ كراشن أن استمتاع القارئ بالنص يُعد عاملًا قويًا يتجاوز حتى صعوبة اللغة. فعندما يكون الشخص شغوفًا بما يقرأ، يصبح قادرًا على تجاوز العقبات اللغوية الأخرى.
وفي هذه الحالة، يصل القارئ إلى مرحلة لا يشعر فيها بأنه يقرأ بلغة أجنبية، بل يندمج في القصة أو الموضوع كليًا. وهذا الانسجام العميق لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان المحتوى قريبًا من اهتمامات القارئ وميوله.
مصادر التعقيد في النصوص المقروءة

يوجد أكثر من سبب يجعل النصوص معقدة أو صعبة الفهم، لكننا سنركز هنا على ثلاثة أسباب رئيسية تؤثر بشكل مباشر على القارئ، وهي: المفردات، وبناء الجمل، والدلالات اللغوية.
المفردات
تُعد المفردات أحد أهم عناصر التعقيد في النص. ولذلك، ينبغي أن تختار نصًا يحتوي على كلمات في مستوى متوسط، أي ليس سهلًا جدًا ولا صعبًا جدًا بالنسبة لك كقارئ.
إذا احتوى النص على عدد كبير من الكلمات الصعبة وغير المألوفة، فسوف يصبح من الصعب فهمه، مما يؤدي إلى الإحباط والتوقف عن القراءة. وعندها لن تستفيد ولن تكتسب اللغة.
في المقابل، إن قرأت نصوصًا بسيطة جدًا تحتوي على كلمات تعرفها مسبقًا، فلن تضيف جديدًا إلى مخزونك اللغوي، وبالتالي لن تحقق فائدة حقيقية.
بناء الجملة
تشير الدراسات إلى أن تعقيد الجمل قد يؤثر في مدى فهم النصوص، لكن الأبحاث أثبتت أن معرفة معاني الكلمات يمكن أن تعوض هذا التعقيد.
على سبيل المثال، قام العالمان “أولين” و”كيمبن” بإجراء دراسة على مجموعة من الهولنديين الذين كانوا يتعلمون اللغة الفرنسية. وقد توصلوا إلى نتيجة مهمة، وهي أن فهم هؤلاء للمواد المقروءة كان مرتبطًا بشكل كبير بمعرفتهم السابقة بموضوع النص، وليس بتراكيب الجمل.
وهذا يعني أنه إذا كنت تمتلك رصيدًا جيدًا من المفردات، فسيمكنك فهم النصوص حتى وإن كانت جملها مركبة أو طويلة. وبذلك لن يشكّل تعقيد بناء الجملة عائقًا أمامك في اكتساب اللغة.
ويؤكد الباحث هاتش هذا المعنى بقوله:
“إذا استطعنا التعرف على الكلمات المرتبطة بموضوع النص، واستخدمنا معلوماتنا العامة عن العالم، فسنتمكن من تخمين ما نقرأه بدرجة معقولة، حتى دون الحاجة إلى فهم تركيب الجملة بالكامل.”
الدلالات اللغوية (معاني الكلمات والجمل)
العامل الثالث الذي يؤثر في صعوبة أو سهولة النص هو فهمك لمعاني الكلمات ودلالاتها داخل الجملة.
وكما ذكرنا سابقًا، فإن قراءة نصوص مألوفة وقريبة من اهتماماتك تُسهل عملية اكتساب اللغة. لكن حتى تزيد من فائدتك، من الأفضل أن تقرأ عن مواضيع تعرفها مسبقًا، ولكن تحتوي على معلومات جديدة لم تطلع عليها من قبل.
هذا الأسلوب يمنحك حافزًا أقوى لمواصلة القراءة، ويُسهّل عليك تعلم اللغة بشكل ممتع وسلس، لأنك تستفيد من معرفتك السابقة وتضيف إليها معلومات ومفردات جديدة في كل مرة.
أهداف ومهارات القراءة
إلى جانب أهمية اختيار نص ممتع ومناسب من حيث درجة الصعوبة، فإن وجود هدف واضح من القراءة أمر لا يقل أهمية. فحين يكون لديك هدف، مثل البحث عن معلومة معينة أو الوصول إلى فكرة أساسية يحملها النص، فإنك تقرأ بتركيز وتوجه، مما يزيد من الفائدة التي تحصل عليها.
علينا أن ندرك أن القراءة لا تقتصر فقط على محاولة فهم النص، بل كثيرًا ما نقرأ من أجل اكتساب أفكار تثري حياتنا الشخصية، أو تعزز من مشاعرنا وآرائنا، أو توسّع من أفق تفكيرنا.
ومهما كان هدفك من القراءة، فإنه من الضروري أن تتقن مهارات القراءة الأربع، وهي كالتالي:
القراءة السريعة (Skimming)
هذا النوع من القراءة يُستخدم عندما تريد أن تتعرف على الفكرة العامة للنص بشكل سريع، دون التوقف عند التفاصيل. تمر بعينيك على العناوين والكلمات المفتاحية لتكوين تصور عام عن الموضوع.
القراءة البحثية (Scanning)
تُستخدم هذه المهارة عندما تبحث عن معلومة محددة داخل النص، مثل اسم شخص، أو تاريخ معين، أو رقم إحصائي. في هذا النوع، لا تهتم بالمحتوى الكامل، بل تركّز على النقطة التي تحتاج إليها فقط.
القراءة الموسعة (Extensive Reading)
وهذه تشمل القراءة من أجل المتعة أو الاستفادة العامة، مثل قراءة الروايات أو المجلات أو الكتب الخفيفة. الهدف هنا ليس ترجمة كل كلمة أو التركيز على التفاصيل، بل فهم الفكرة العامة والاستمتاع بالمحتوى.
غالبًا في هذا النوع من القراءة لا نعير انتباهًا لكل تفصيلة، ولا نقوم بترجمة كل كلمة، بل نحاول أن نتابع الفكرة العامة ونستمتع بما نقرأه.
القراءة الدقيقة (Intensive Reading)
هذا النوع من القراءة يُستخدم في المواقف التعليمية، كالدراسة في المدارس والجامعات، حيث يكون الهدف هو فهم كل تفصيل في النص، وتحليل الكلمات والجمل بدقة، ومعرفة معانيها وسياق استخدامها.
“مع الوقت، ومع تقدمك في تعلم اللغة الإنجليزية وزيادة حصيلتك من المفردات، ستلاحظ أنك لم تعد بحاجة إلى ترجمة كل كلمة في النص. بل ستتمكن من فهم المعنى الإجمالي للجمل من خلال السياق، حتى وإن لم تعرف المعنى الدقيق لكل كلمة”. (كراشن،١٩٨٨)
وهذا ما يؤكد عليه أيضً الباحث جودمان، حيث يرى أن تعلّم مهارات القراءة الأربع وممارستها أمر ضروري لإتقانها. ومع التكرار والممارسة، ستصبح هذه المهارات تلقائية، وستجد نفسك تستخدمها بشكل لا شعوري.
كما يحذر جودمان من الوقوع في فخ محاولة ترجمة كل كلمة، معتبرًا أن هذا الأسلوب غير مجدٍ، بل قد يعيقك عن فهم النص ككل، ويقلل من استمتاعك واستفادتك من القراءة.
تمارين القراءة
يرى الباحث كراشن أن طرح أسئلة بعد الانتهاء من القراءة أمر غير مجدٍ، بل يعتبره مضرًا بتجربة القارئ. فبرأيه، هذا النوع من الأسئلة يُفقد القارئ متعة القراءة ويجعلها تبدو وكأنها مهمة مدرسية أو اختبار.
ويقول كراشن:
“أيا كان نوع الأسئلة، فإنها تقتل متعة القراءة.”
لذلك من الأفضل أن تتعامل مع القراءة بوصفها نشاطًا ممتعًا، لا مهمة رسمية. اقرأ لأنك تستمتع، لا لأنك مضطر للفهم الكامل أو لتفسير كل تفصيل في النص. لا تحاول أن تترجم كل كلمة، ولا أن تركز على كل صغيرة وكبيرة. المهم أن تندمج مع النص وتستفيد من معانيه العامة.
وبالرغم من أن برامج القراءة الحرة والطبيعية التي تحدثنا عنها سابقًا مناسبة لكثير من المتعلمين، إلا أنها لا تنجح مع الجميع. فهناك طلاب يحتاجون إلى دعم إضافي، وهؤلاء يمكن تصنيفهم إلى فئتين:
الفئة الأولى:
طلاب لديهم معرفة جيدة باستراتيجيات القراءة في لغتهم الأم، لكنهم يجدون صعوبة في تطبيقها عند قراءتهم باللغة الإنجليزية. السبب غالبًا هو الاختلاف في الأسلوب اللغوي أو ضعف الثقة بالنفس عند التعامل مع نص بلغة أجنبية.
الفئة الثانية:
طلاب لا يمتلكون أي معرفة باستراتيجيات القراءة، لا في لغتهم الأم ولا في الإنجليزية. وهؤلاء بحاجة إلى تعلم المهارات الأساسية منذ البداية.
فإذا كنت تنتمي إلى إحدى هاتين الفئتين، فعليك أن تبدأ أولًا بتعلّم مهارات القراءة الأربعة التي ذكرناها سابقًا:
القراءة السريعة (Skimming)، والقراءة البحثية (Scanning)، والقراءة الموسعة (Extensive Reading)، والقراءة الدقيقة (Intensive Reading).
خاتمة
في رحلة تعلّم اللغة الإنجليزية، تظلّ القراءة من أقوى الوسائل وأعمقها أثرًا. فهي لا تمنحك المفردات فحسب، بل تُكسبك الإحساس باللغة، وتُطوّر قدرتك على الفهم والتعبير، وتفتح أمامك آفاقًا معرفية وثقافية واسعة. وقد رأينا من خلال آراء الباحث كراشن وغيرِه من الخبراء، أن القراءة لا ينبغي أن تكون عبئًا دراسيًا، بل متعة تُمارس بحرية واختيار.
اختيار النص المناسب، والقراءة بهدف واضح، وتطبيق مهارات القراءة الأربع، كلها عناصر تصنع قارئًا فعّالًا ومتعلمًا ناجحًا. ومع الوقت والمثابرة، ستجد أنك تكتسب اللغة بطلاقة، دون الحاجة إلى حفظ أو ترجمة، بل بفهم حيّ وتلقائيّ لما تقرأ.
تذكّر أن متعة القراءة الحقيقية لا تتحقق إلا إذا قرأت ما تحب، وفهمت ما تقرأ، وشعرت بأنك تتقدم يومًا بعد يوم. فاجعل من القراءة عادة يومية، واجعل من الكتاب رفيق دربك في تعلّم اللغة، وستصل بإذن الله إلى الطلاقة المنشودة بأسلوب ممتع وبسيط.
المصادر:
تمت الترجمة لأول مره بواسطة خيمة القراءة، من كتاب The Natural Approach by Stephen Krashen and TracyD. Terrell





