ماذا لو أخبرتك بأنه من الممكن من خلال الترفيه عن نفسك تستطيع تعلم اللغة الإنجليزية بكل سهولة.. هل ستصدقني؟
يُقال كثيرًا: “No Pain, No Gain”، ويُترجم هذا المثل إلى: “لا مكاسب دون معاناة”. أي أن النجاح في أي مجال يتطلب تعبًا وجهدًا ومواجهة تحديات. ويبدو أن هذا المفهوم ينعكس بوضوح في طريقة تفكير الكثير من متعلمي اللغة.
فكثيرًا ما نجدهم يمضون سنوات طويلة في محاولة إتقان اللغة، وهم يتحملون مشاق التعلم، معتقدين أن الألم والمعاناة هما الثمن الضروري لأي تقدم حقيقي.
لكن الحقيقة المؤسفة أن هذا الاعتقاد يُعد من أكبر الأخطاء الشائعة بين المتعلمين. فالربط بين التعلُّم والمعاناة ليس فقط خاطئًا، بل قد يكون سببًا في إبطاء التقدم و فقدان الحافز تمامًا.
من هنا، يأتي رأي مختلف يطرحه عالم اللغويات الشهير عالم اللغات ستيفن كراشن. حيث يقترح مبدأ جديدًا يحمل وجهة نظر مغايرة تمامًا، وهو: “No Fun, No Gain”، أي “لا فائدة دون متعة”. فبرأيه، إن لم تستمتع أثناء عملية التعلم، فإنك لن تحقق الفائدة المرجوة.
ويؤكد كراشن أن أفضل وأسهل وأسرع طريقة لتعلم اللغة لا تكمن في الدروس المتواصلة ولا الاختبارات الصعبة، بوهذا ما يُعرف بـ “القراءة الحرة التطوعيةFree Voluntary Reading”، وهي ببساطة أن تقرأ ما تحب، في الوقت الذي تختاره، دون أي ضغط، ودون أن تكون مضطرًا لأداء اختبارات أو تحقيق أهداف محددة.
هذه الطريقة تجعلك تكتسب اللغة الانجليزية بطريقة ممتعة. كما تساهم في تعزيز مهاراتك في اللغة الإنجليزية واكتساب المفردات بشكل طبيعي.
Table of Contents
Toggleماهي القراءة الحرة التطوعية؟
في كتابه الرائع “قوة القراءة“، عرف ستيفن كراشن القراءة الحرة التطوعية بأنها قراءة أي مكتوب ممتع لك كمتعلم. بغض النظر عن مستواه الأكاديمي أو الثقافي.
بالطبع، إذا كانت لغتك الإنجليزية ضعيفة، قد يكون من الصعب عليك اختيار الكتاب المناسب بمفردك. في هذه الحالة، من الأفضل أن تطلب المساعدة من بائع الكتب، وتخبره بنوع المجالات التي تفضلها، مثل الروايات، القصص القصيرة، علم النفس، وغيرها.
كما يمكنك أيضًا إبلاغه بمستواك اللغوي الحالي (مبتدئ أو متوسط)، ليتمكن من توجيهك إلى الكتب التي تناسب قدراتك وتساعدك في تحسين مهاراتك بشكل تدريجي.
شروط القراءة الحرة
يجب ان تتوفر بالكتاب شرطين مهمين:
- أولاَ ان يكون ممتعاَ للمتعلم. بمعنى إذا كنت تحب الروايات فعليك اختيار كتاب من هذا النوع فقط. والسبب في ذلك هو أنك ستواصل القراءة ولن تشعر بالملل وستكون متشوقا لإكماله. عكس لو اخترت كتاب في التاريخ وانت تحب قراءة الروايات، فإنك بالغالب لن تستطيع اكمال الصفحات الأولى بسبب الملل.
بالنسبة لي، طورت لغتي الانجليزية من خلال قراءة الروايات وكتب تطوير الذات. واكتسبت اللغة منها بكل سهولة. وكانت العملية أفضل بكثير من سنوات الدراسة الطويلة.
- الشرط الثاني هو أن يكون الكتاب مفهومًا إلى حد ما، وهذا يُعد أحد أهم شروط “المدخلات“. حيث يجب أن يكون مستوى الكتاب أعلى من مستواك اللغوي بمقدار مستوى واحد فقط. ومن الضروري أن تتجنب الكتب الصعبة التي تحتوي على مفردات غير مفهومة، لتجنب الشعور بالإحباط أو اليأس أثناء عملية التعلم.
من المهم أيضا ان تقرأ الكتب المكتوبة للمتحدثين الأصليين (اشخاص لغتهم الأم هي اللغة الإنجليزية مثل الأمريكيين والبريطانيين). ولا تختار أبداً كتاب موجه لمتعلمي اللغة لأن في الغالب الأولى أكثر متعة من الاخيرة.
الخطأ الذي يقع فيه العديد من متعلمي اللغة هو أنهم إما يقرأون كتبًا موجهة للناطقين الأصليين للغة الإنجليزية. لكنها مكتوبة بلغة معقدة، مما يؤدي إلى عدم الاستفادة.
أو أسوأ من ذلك، يقرأون كتبًا بلغة مناسبة لهم، لكنها موجهة للأطفال، مما يسبب لهم الملل ويجعلهم يتوقفون عن القراءة.
الحل المثالي هو أن تقرأ روايات موجهة للبالغين الانجليز، ولكنها مكتوبة بلغة بسيطة. وقد قامت جامعة أكسفورد بإعادة كتابة بعض الروايات الكلاسيكية الممتعة لتكون نسخًا مناسبة للمبتدئين في تعلم القراءة باللغة الإنجليزية.
بهذه الطريقة، يمكنك الجمع بين فائدة المحتوى الممتع والمفردات المناسبة لمستواك اللغوي.
بإمكانك الاطلاع على الكتب التي أصدرتها اكسفورد من هذه الرابط.
متطلبات القراءة الحرة
إذا كنت مبتدئًا في تعلم اللغة الإنجليزية، فمن الأفضل أن تبدأ بتعلم أساسيات القراءة والنطق وبعض القواعد التي ستسهل عليك عملية القراءة وتجعلها أكثر متعة.
بخلاف ذلك، لا توجد أي متطلبات للقراءة الحرة. فلا يُطلب منك حل واجب دراسي أو البحث عن كلمات معينة. ولا يُطلب منك الإجابة على أسئلة، أو كتابة تقارير، أو تحليل المحتوى، أو تأدية الاختبار.
فقط اقرأ واستمتع وستنبهر بمدى تأثير القراءة على تطوير جميع مهارات اللغة الانجليزية بشكل كبير جداَ.
فهي تطور القواعد والكتابة والإملاء وتزيد من عدد المفردات لديك.
أصبح روائي وشاعر بسبب القراءة فقط
من أبرز الأشخاص الذين أتقنوا اللغة الانجليزية من خلال القراءة هو ريتشارد رايت.
وهو كاتب أمريكي مشهور. ولد في ولاية ميسيسيبي، الولايات المتحدة. ونشأ في بيئة صعبة، لكنه وجد في القراءة الحرة وسيلة للتعلم والتحسين.
ولأنه نشأ في بيئة صعبة، ولم يكن قادرًا على شراء الكتب بسبب ظروفه المادية، فقد قرر العمل في توزيع الصحف ليتمكن من قراءتها.
وكان هدفه الأكبر هو الحصول على بطاقة المكتبة، التي كانت في ذلك الوقت مخصصة للبيض فقط. لكنه أصر على الوصول إليها، متحديًا القيود العنصرية والاجتماعية التي أحاطت به.
وفيما يتعلق بتعلم اللغة فان ريتشارد يقول:
” تعلمت اللغة من الروايات أكثر من كتب القواعد. فأنا اشتريت كتب القواعد ولكنها مملة “.
الفرق بين التعليم المباشر والقراءة الحرة التطوعية

التعليم المباشر للغة الانجليزية يتم من خلال خطوتين:
الخطوة الأولى هي: بناء المهارات يعني أن تتعلم قاعدة لغوية، أو معنى كلمة، أو طريقة صحيحة في الإملاء، بطريقة واعية ومقصودة. ثم تُوظِّف ما تعلمته عمليًا من خلال إنتاجك اللغوي، سواء في الكتابة أو التحدث.
على سبيل المثال: تتعلم أن كلمة “book” تعني “كتاب”، ثم تبدأ باستخدامها في جمل قصيرة، مثل:
“I read a book.”
الخطوة الثانية هي تصحيح الأخطاء. بمعنى أنك يجب أن تصحح كل أخطائك اللغوية وعلى المعلم أن لا يتساهل معك في ذلك.
وهذا عكس القراءة الحرة التي لا تطالبك الا بالقراءة فقط.
أسباب تجعل التعليم المباشر غير فعال في تطوير اللغة
- اللغة معقدة جدا ولا تستطيع اتقانها عبر التعليم المباشر
لنفترض أنك ترغب في تعلم مهارات بسيطة مثل الجمع والطرح، فالأمر حينها سيكون مباشرًا: تسجل في حصص الرياضيات، وتتمكن من إتقان المهارة خلال عدد محدد من الدروس.
لكن تعلم اللغات يختلف تمامًا عن ذلك، فهي عملية أكثر تعقيدًا. ولا يمكن اختزالها في عدد معين من الحصص أو الدورات التدريبية.
اللغة ليست مجرد مجموعة من القواعد والمفردات التي نحفظها، بل هي نظام تواصلي واسع يتطلب وقتًا، واستمرارية، وتعرضًا متكررًا لها في سياقات مختلفة، حتى يتم اكتسابها بشكل طبيعي وفعّال.
فعلى سبيل المثال، إذا حاولت تعلم المفردات من خلال التعليم المباشر فقط، فغالبًا لن تدرك إلا معنى واحدًا للكلمة. وكما تعرف، فإن كثيرًا من الكلمات في اللغة الإنجليزية تحمل أكثر من معنى، ويتغير معناها بحسب السياق الذي ترد فيه.
في المقابل، إذا قرأت قصة قصيرة تحتوي على نفس الكلمة في مواضع متعددة، ستتمكن من اكتساب عدة معانٍ للكلمة الواحدة بطريقة طبيعية دون الحاجة لحفظ مباشر.
وقد أثبت هذه الفكرة كل من كراشن وبينيكو في دراسة شهيرة بعنوان: “الطريقة المجربة لاكتساب تسعة آلاف كلمة إنجليزية”. حيث أظهرت نتائجهم أن التعرض المتكرر للكلمات ضمن سياقات ممتعة مثل القصص هو من أنجح الوسائل لتوسيع الحصيلة اللغوية.
من جهة أخرى، يوضح العالم كراشن أن التعلم من خلال القراءة يزيد من محصلتك اللغوية. حيث أنك كشخص بالغ تستطيع أن تكتسب ما بين ٤٠،٠٠٠ الى ١٥٦،٠٠٠ كلمة إذا اتبعت نظام القراءة الحرة التطوعية.
لكن إذا استخدمت قائمة المفردات المنفصلة، فإنك ستحصل على عدد قليل جداَ من الكلمات. والتي قد تنساها بمرور وقت قصير لأنها غير مرتبطة بقصة معينة.
بالإضافة إلى ذلك، القراءة ستمكنك من اكتساب القواعد بكل سهولة ويسر. وستتعلم تكوين الجملة والسؤال وغيرها من الأساسيات التي يصعب عليك اتقانها في حصة دراسية.
نعم قد يتطلب الأمر الالتحاق (ببعض) الدورات والحصص التعليمية في (البداية). ولكنك لابد ان تتوقف بعد ذلك عن تعلم اللغة عبر التعليم المباشر، وتبدأ باكتسابها عبر القراءة الحرة التطوعية.
وكما قال استاذ اللغويات ستيفن كراشن
“اكتساب المفردات من خلال القراءة أفضل بعشر مرات من تعلم قائمة المفردات المنفصلة”.
- ٢-تطوير القراءة ممكن ان يتم بدون تعليم مباشر
السبب الثاني بأن التعليم المباشر غير جيد، هو أن تطوير القراءة والكتابة ممكن أن يتم من خلال القراءة فقط. وليس هناك حاجة للتمارين والأسئلة والحصص، عكس التعليم المباشر المتمحور حول المعلم.
ولإثبات ذلك، قام مجموعة من الباحثين في جامعة ألينوي بإجراء اختبار يُدعى اقرأ واختبر. حيث طلبوا من المتعلمين قراءة قطع تحتوي على كلمات جديدة. وبعد قراءة القطع طلبوا من الطلاب أداء اختبار يقيس عدد الكلمات التي اكتسبوها، وما إذا كانوا يستطيعون كتابتها بإملاء صحيح.
فوجدوا أن نسبة اكتساب الكلمة الجديدة تتراوح ما بين ٥ الى٢٠ بالمئة.
وهذا يعني أنك إذا قرأت مليون كلمة بالسنة الواحدة، فإنك ستكسب ألف كلمة.
- ٣-تأثير التعليم المباشر على القراءة والكتابة والقواعد والفهم
خلافًا لما يعتقده بعض المتخصصين في تعليم اللغة الإنجليزية، فإن التعليم المباشر ليس فعالًا في تطوير المهارات اللغوية بشكل حقيقي. فقد أجرى الباحثان إيلي ومانجوبهاي تجربة تعليمية على متعلمي اللغة الإنجليزية في جزيرة فيجي، حيث قسّما المشاركين إلى ثلاث مجموعات، كانت كل مجموعة تخضع لتدريب يومي لمدة 30 دقيقة:
- المجموعة الأولى اتبعت أسلوب التعليم المباشر.
- المجموعة الثانية اعتمدت على أسلوب القراءة الحرة.
- المجموعة الثالثة خضعت لما يسمى بـ “تجربة الكتاب المشترك”، حيث يقوم المعلم باختيار كتب تتناسب مع اهتمامات الطلاب، وتُقرأ في الصف، ثم تُناقش بشكل تفاعلي.
وبعد مرور عامين على بدء البرنامج، خضع جميع المشاركين لاختبارات شاملة في مهارات القراءة، والكتابة، والقواعد، والفهم. وكانت النتائج واضحة: طلاب مجموعتي القراءة الحرة والكتاب المشترك تفوقوا بشكل ملحوظ على مجموعة التعليم المباشر.
وبناءً على هذه النتائج، يؤكد الباحثان أن القراءة المستمرة هي أحد أفضل الوسائل لتطوير المهارات اللغوية، بينما كتاب التمارين وحده لا يكفي، بل غالبًا لا يُحدث فارقًا يُذكر.
وهذا ما أكدته أيضًا الكاتبة كاتو لومب، وهي واحدة من أشهر المتقنين للغات في القرن العشرين، حيث أتقنت أكثر من 16 لغة. وكان اعتمادها الأساسي في التعلم على القراءة المكثفة والمستمرة، دون اللجوء إلى أساليب الحفظ التقليدية أو التعليم المباشر.
تأثير التعليم المباشر على الإملاء (Spelling)
أما فيما يتعلق بتدريس الإملاء بشكل مباشر، فقد أثبتت الأبحاث أنه ليس فعالًا بالشكل الذي يُتصوره البعض. ففي دراسة أجراها الباحث وايلد، تبيّن أن المتعلم يحتاج إلى ما يقارب عشرين دقيقة لإتقان كتابة كلمة واحدة فقط.
وهذا يعني أنه إذا حاولت تعلم أهم ألفَي كلمة من حيث الإملاء، فستحتاج إلى ما يقارب أربعين ألف دقيقة — أي أكثر من 660 ساعة!
غير أن أستاذ اللغويات التطبيقية في جامعة فيكتوريا بنيوزيلندا، بول نيشن، لا يتفق مع هذا الرأي القائل بأن التعليم المباشر غير فعّال.
فهو يؤكد أن للتعليم المباشر دورًا مهمًا في عملية اكتساب اللغة، لكنه يضيف أن الاعتماد عليه وحده ليس كافيًا.
ومن وجهة نظره، فإن التعلّم الفعّال يتطلب مزيجًا متوازنًا يجمع بين القراءة الواسعة والدراسة المباشرة، حيث يُكمل كل منهما الآخر في بناء المهارات اللغوية على نحو متكامل وعميق.
بالنسبة لي، كنت أكرر كتابة الكلمة الواحدة أكثر من خمسين مرة فقط لأتمكن من حفظ إملائها. و ما ساعدني فعلًا على ترسيخ الكلمات في ذهني لم يكن التكرار وحده، بل القراءة المستمرة التي منحتني تعرضًا طبيعيًا ومتكررًا للكلمات في سياقات مختلفة. لذلك فأنا أتفق مع نيشن في أهمية دمج الطريقتين لاكتساب اللغة.
تأثير التعليم المباشر على المفردات (Vocabulary)
وفيما يخص اكتساب المفردات، فقد توصّل عدد من الباحثين إلى أن تعلم الكلمات من خلال القراءة أكثر فاعلية من حفظها عبر التعليم المباشر.
وبناءً على هذا، لا لوم عليك إن بدأت بحفظ خمس كلمات يوميًا ثم وجدتها تتبخر من ذاكرتك بعد أيام. فهذه الطريقة، بصراحة، تُعد من أسوأ الأساليب الممكنة، ونادرًا ما تحقق فائدة حقيقية أو دائمة.
ولا أقول ذلك لإحباطك، بل لأني مررت بهذه التجربة مرارًا. كنت أظن أن المشكلة فيّ، إلى أن أدركت أن الخلل في الطريقة نفسها.
فقد نسيت تلك الكلمات مرارًا، ولم تبدأ بالترسخ إلا عندما تحررت من ضغط الحفظ وبدأت أستمتع بـالقراءة الحرة، مع بعض التدريبات البسيطة على كتابتها.
وفي هذا السياق، يشير العالم ستيفن كراشن إلى تجربة توضيحية:
إذا أعطيت الطالب قائمة من عشرين كلمة يوم الاثنين، ثم قضيت الأسبوع في تدريس هذه الكلمات بشكل مباشر — من خلال أنشطة مثل: توصيل الكلمة بتعريفها، ملء الفراغات، أو تكوين ثلاث جمل لكل كلمة — ثم اختبرت الطلاب يوم الجمعة، فغالبًا ستكون النتيجة أحد أمرين:
- إذا كان الطالب يحب القراءة بطبعه، فمن المرجّح أن ينجح في اختبار المفردات ويجيب عن 15 إلى 16 كلمة بشكل صحيح، حتى دون أن يستعد للاختبار. والسبب؟ لأنه اعتاد قراءة القصص والمحتوى المتنوع في وقت فراغه، مما جعله يتعرض لهذه الكلمات مرات متعددة في سياقات مختلفة، فترسّخت لديه بشكل طبيعي، وأصبحت جزءًا من ذخيرته اللغوية.
- أما الطالب الذي لا يقرأ كثيرًا، فمن المحتمل أن لا يتجاوز معرفته بـ خمس أو ست كلمات فقط.
ويؤكد كراشن أن حفظ المفردات من خلال القوائم المنعزلة، دون سياق حقيقي، هو في الحقيقة مجرد تمرين مؤقت يُعدّ الطالب للفشل أكثر من النجاح، لأن الكلمات لا تُكتسب بهذا الشكل، ولا تُصبح جزءًا من اللغة الحقيقية التي تُستخدم وتُفهم.
تأثير التعليم المباشر على القواعد (Grammar)
أما فيما يتعلق بتعلّم القواعد بشكل مباشر، فيرى الباحث ستيفن كراشن أن تأثير هذا الأسلوب محدود جدًا في تطوير الكفاءة اللغوية العامة.
وقد أجرى كراشن ومجموعة من الباحثين دراسة علمية، قسّموا فيها الطلاب إلى مجموعتين:
- المجموعة الأولى: تعلّمت اللغة الإنجليزية من خلال التعليم المباشر للقواعد.
- المجموعة الثانية: لم تتلقَ أي دروس في القواعد، بل اكتفت فقط بـ القراءة المستمرة.
وفي نهاية كل عام دراسي، وعلى مدار ثلاث سنوات، تم إخضاع الطلاب لاختبارات شاملة تقيس مهاراتهم في القراءة، والفهم، والكتابة، والمفردات.
وكانت النتيجة مفاجئة: لم يكن هناك أي فرق جوهري بين أداء المجموعتين.
وهذا يؤكد أن تعلّم القواعد بشكل مباشر ليس ضروريًا لتحقيق التقدّم، وأن القراءة وحدها قادرة على تعزيز المهارات اللغوية بفعالية، دون الحاجة إلى الحفظ الميكانيكي أو التركيز المفرط على القواعد.
كيف أبد بالقراءة الحرة؟
- تعلم القراءة من الصفر.
- تعلم (بعض) القواعد الأساسية.
- اختر كتاب من اهتماماتك. اطلب المساعدة من الاخرين إذا لم تستطيع ان تقرر.
- احرص أن يكون الكتاب مناسب للمبتدئين. (هنا قائمة روايات مناسبة للمبتدئين ).
- ضع لك خطة بشرط ان تكون بسيطة جداَ.
- التزم بالخطة.
- استمتع.
- كافى نفسك بعد كل صفحة تقرأها.
- ابدأ بكتاب اخر.
لا تختبر نفسك، ولا تحفظ الكلمات عن ظهر قلب، ولا تحل واجبًا لمجرد إتمامه. فقط اقرأ، واستمتع بما تقرأ، ولا تبالغ في دراسة اللغة.
اطمئن، ستكتسبها مع كثرة القراءة.
ختامًا، إذا قارنت بين جميع أساليب تعلم اللغة، فإنني مؤمنة تمامًا بأن القراءة من أجل المتعة هي الأفضل على الإطلاق.
تذكر دائمًا أن النجاح لا يأتي فقط بالجهد المضني، بل يتطلب أن تستمتع بالرحلة. والقراءة هي المتعة الحقيقية التي ستُثمر نتائجها سريعًا، بل ستلاحظ التقدم بمرور الوقت، وستجد أن اللغة قد أصبحت جزءًا منك بشكل طبيعي.
المراجع
تمت الترجمة لأول مرة بواسطة موقع خيمة القراءة.
اسم الكتاب: The Power of Reading





