يُعدُّ تعلم المفردات حجر الزاوية في اكتساب اللغة الإنجليزية، إذ تُشكِّل المفردات الأساس الذي يُبنى عليه الفهم القرائي والاستيعاب السمعي والتواصل الشفهي.
ولقد حظيت مسألة تحديد حجم المفردات اللازمة لفهم اللغة الإنجليزية باهتمام كبير في مجال تعليم اللغات، لا سيما فيما يتعلق بفهم النصوص المكتوبة واللغة المنطوقة. ويُعَدّ العالم اللغوي بول نيشن (Paul Nation) من أبرز الباحثين الذين تناولوا هذا الموضوع، حيث أجرى سلسلة من الدراسات التحليلية التي هدفت إلى تحديد عدد عائلات الكلمات التي يحتاج متعلم اللغة الإنجليزية إلى معرفتها من أجل فهم اللغة المستخدمة من قِبَل الناطقين الأصليين بها.
ويركّز هذا المقال على استعراض أبرز نتائج دراسات نيشن، ولا سيما ما يتعلق بمفهوم تغطية المفردات، أي النسبة المئوية للكلمات المعروفة داخل النص، والعلاقة بينها وبين مستوى الفهم. كما يتناول المقال حجم المعرفة المعجمية الضرورية لفهم مختلف أنماط اللغة، مثل قراءة الروايات والصحف، أو متابعة الأفلام، أو المشاركة في الحوارات اليومية، مع التركيز على الوصول إلى مستوى تغطية مثالي يُمكِّن المتعلم من الفهم الدقيق للنصوص.
Table of Contents
Toggleتغطية النص وفهمه
يُعَدُّ فهم العلاقة بين عدد المفردات ومعرفة مدى كفايتها لتغطية النص من الأمور الأساسية في تعليم اللغة. إذ لا يكفي أن يعرف المتعلم عددًا معينًا من الكلمات، بل ينبغي أيضًا معرفة إلى أي حدٍّ تُمكِّنه هذه المعرفة من فهم النصوص التي يقرأها أو يستمع إليها.
وبعبارة أخرى: ما هو الحدّ المقبول من الكلمات غير المعروفة في النص، الذي يمكن تجاوزه دون أن يؤثر ذلك سلبًا على الفهم؟
في هذا السياق، أجرى نيشن (2000) دراسة تناول فيها العلاقة بين تغطية النص ومستوى الفهم القرائي لدى متعلمي اللغة الإنجليزية، وذلك من خلال تحليل قدرتهم على قراءة نصوص خيالية.
وتشير عبارة “تغطية النص” إلى النسبة المئوية للكلمات الموجودة في النص والتي يعرفها القارئ. ولقياس هذه النسبة، قام الباحث باستبدال عدد من الكلمات ذات التكرار المنخفض بكلمات لا معنى لها، بهدف التأكد من أن هذه الكلمات ستكون غير مألوفة للقارئ، مما يسمح بتحديد تأثيرها على الفهم.
وقد استخدم الباحث وسيلتين لقياس مدى الفهم القرائي: الأولى كانت من خلال اختبار اختيار من متعدد لتقييم الفهم العام، والثانية من خلال طلب إعادة إنتاج محتوى النص كتابةً من الذاكرة.
ومن خلال نتائج الدراسة، تبيَّن أن نسبة التغطية اللازمة لفهم النص بشكل فعّال هي 98%، أي أن القارئ يمكنه فهم النص إذا كان لا يجهل أكثر من كلمة واحدة من بين كل خمسين كلمة. وخلصت الدراسة إلى أن معظم متعلمي اللغة الإنجليزية بحاجة إلى بلوغ هذه النسبة من التغطية لتحقيق فهم كافٍ للنصوص.
تطوير قائمة الكلمات
تضمَّن الجزء الأول من هذه الدراسة إعداد أربع عشرة قائمة، تحتوي كل منها على ألف كلمة، وقد تم تطوير هذه القوائم بالاعتماد على بيانات الهيئة الوطنية البريطانية British National Corpus (BNC)، وهي قاعدة بيانات لغوية ضخمة تضم مئة مليون كلمة، 90٪ منها مأخوذة من نصوص مكتوبة، و10٪ من نصوص منطوقة.
وقد أوضح نيشن (2006) أن متعلم اللغة الإنجليزية يحتاج إلى حصيلة مفردات استيعابية تتراوح ما بين 8000 إلى 9000 عائلة من الكلمات، حتى يتمكن من قراءة رواية أو صحيفة وفهمها بشكل جيد.
ومع ذلك، فإن معرفة 4000 كلمة فقط يمكن أن توفر للقارئ تغطية نصية تصل إلى نحو 95٪، وهي نسبة جيدة لفهم النص بشكل عام، وإن كانت لا تصل إلى المستوى المثالي للفهم الكامل.
كما توصل نيشن (2006) إلى أن استيعاب 98٪ من محتوى أفلام الأطفال يتطلب معرفة مفردات تنتمي إلى 7000 عائلة من الكلمات، في حين أن الوصول إلى تغطية معجمية بنسبة 95٪ تقريبًا يتطلب معرفة حوالي 4000 عائلة من الكلمات. وقد بيَّن أن بلوغ مستوى 7000 عائلة من الكلمات ليس شرطًا للاستمتاع بمشاهدة هذه الأفلام، ولكنه ضروري لفهم مضمونها بشكل شامل ودقيق.
أما فيما يتعلق بفهم اللغة الإنجليزية المنطوقة غير المكتوبة، فقد أوضح نيشن أن المتعلمين يحتاجون إلى معرفة 3000 عائلة من الكلمات بالإضافة إلى الأسماء الصحيحة من أجل استيعاب حوالي 95٪ من هذه اللغة المنطوقة. بينما يتطلب الوصول إلى 98٪ من التغطية معرفة ما بين 6000 إلى 7000 عائلة كلمات (نيشن، 2006، ص 77).
وبناءً على اعتبار أن التغطية المثالية هي 98٪، فإن فهم النصوص المكتوبة يتطلب امتلاك مفردات تتراوح بين 8000 إلى 9000 عائلة من الكلمات، بينما يتطلب فهم الحديث الشفهي معرفة مفردات تتراوح بين 6000 إلى 7000 عائلة من الكلمات.
وعلى الرغم من أن اللغة المنطوقة غالبًا ما تستخدم كلمات ذات تكرار عالٍ أكثر مما هو الحال في اللغة المكتوبة، إلا أنها تتطلب درجة عالية من الفهم تصل إلى أكثر من 98٪ حتى يتمكن المتعلم من استيعاب ما يُقال بصورة دقيقة وكاملة.
الاستنتاجات التي توصل إليها نيشن من دراسته
في ختام دراسته، قدَّم نيشن عددًا من الاستنتاجات المهمة التي تُبيِّن كيفية توزيع التغطية المعجمية عبر مستويات المفردات المختلفة، سواء في النصوص المكتوبة أو المنطوقة. وقد جاءت هذه الاستنتاجات على النحو الآتي:
- من المحتمل أن يظهر أكبر تفاوت في تغطية المفردات في أول 1000 كلمة بالإضافة إلى الأسماء الصحيحة، حيث إن هذه الفئة من الكلمات تُشكِّل نسبةً كبيرة من النصوص. فهي تغطي ما بين 78٪ إلى 81٪ من النصوص المكتوبة، وتصل تغطيتها إلى حوالي 85٪ في النصوص المنطوقة.
- أما الألف كلمة في المستوى الرابع والخامس، فإنها توفِّر تغطية تُقدَّر بـ حوالي 3٪ من معظم النصوص المكتوبة، وتغطي ما بين 1.5٪ إلى 2٪ من النصوص المنطوقة.
- وتُغطي الألف كلمة في المستويات من السادس إلى التاسع حوالي 2٪ من النصوص المكتوبة، بينما تُغطِّي حوالي 1٪ فقط من النصوص المنطوقة.
- وأخيرًا، تُسهم الألف كلمة في المستويات من العاشر إلى الرابع عشر بنسبة تغطية تقل عن 1٪ من النص المكتوب، بينما لا تزيد تغطيتها عن 0.5٪ من النص المنطوق.
تُظهر نتائج أبحاث بول نيشن بوضوح أن بناء الحصيلة المعجمية ليس مجرد تراكم عشوائي للكلمات، بل هو عملية مدروسة تستند إلى تحليل دقيق للعلاقة بين حجم المفردات ومستوى الفهم. فكلما ازدادت نسبة الكلمات المعروفة في النص، زادت احتمالية الفهم العميق والدقيق لما يُقرأ أو يُسمع، ولا سيما عند اقتراب التغطية من النسبة المثالية البالغة 98٪.
كما بيَّنت دراساته أن الكلمات ذات التكرار العالي، ولا سيما أول ألف كلمة بالإضافة إلى الأسماء الصحيحة، تُشكّل حجر الأساس في فهم معظم النصوص، سواء كانت مكتوبة أم منطوقة، في حين أن الكلمات الأقل تكرارًا تُسهم تدريجيًّا بنسبة أقل في تغطية النص. وهذا ما يؤكد أهمية التخطيط المرحلي في تعلُّم المفردات، والبدء بما هو أكثر استخدامًا وتأثيرًا.
وفي ضوء هذه النتائج، يصبح من الضروري لمتعلمي اللغة، وللمعلمين والمصممين للمناهج التعليمية، أن يعتمدوا استراتيجيات واضحة ومنهجية في تطوير المفردات، تضمن الانتقال المتدرج من الكلمات الأساسية إلى المتقدمة، بما يتوافق مع أهداف الفهم والاستيعاب.
إن فهم اللغة لا يتحقق فقط بمعرفة الكلمات، بل بكفاءة توظيفها في السياق الصحيح، وهو ما تؤكده دراسات نيشن بعمق ودقة، مما يجعلها مرجعًا لا غنى عنه في ميدان تعليم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية.
المراجع:
تمت الترجمة لأول مرة بواسطة خيمة القراءة





